لا شكّ أن الإعلام الإسرائيلي كان يملك وقتًا طويلا للتحضير لوفاة أريئيل شارون، الذي كان طيلة ثماني سنوات في غيبوبة، ثم احتضار لفترة طويلة، حتى أن الأطباء كانوا يظنون أن الحديث يجري عن ساعات معدودة.

إجمال حياة شارون ليس أمرًا بسيطًا؛ فالحديث يجري عن رجل كثير النشاطات، ولكنه مثير للجدل، حيث تمس حياته بنقاط فاصلة في حياة دولة إسرائيل. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الإعلام الإسرائيلي، يكشف غالبًا عن مودة تجاه شارون (وهو الأمر الذي انعكس في السنوات الأخيرة على حياته، حيث تحوّل من شخص مكروه بسبب عدوانيته إلى "جد ودود" ومحبوب).

كتب المحلِّل العسكري، أمير أورن، في صحيفة "هآرتس": "كان تفكير شارون عسكريًا من الدرجة الأولى. وليس قياديًا سياسيًا. لقد برز كمنفّذ وليس كمخطط. خلال وظائفه السياسية: وزير الزراعة (والاستيطان)، وزير الدفاع، وزير في المكاتب الاقتصادية، رئيس الحكومة؛ لم يترك أيّ طابع إيجابي".

كتب الصحفي عاموس هرئيل: "لم يكن هناك قائد إسرائيلي أثر على العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين في العقدين الأخيرين أكثر من أريئيل شارون. بدأ شارون في تشكيل وجه الصراع (والخارطة) في الأراضي المحتلة قبل ذلك بكثير، كراعٍ لمشروع المستوطنات، وحين عُيّن وزيرًا للزراعة ووزيرًا للدفاع، في فترة ولاية حكومتي مناحيم بيجن. وفي وقت لاحق كان وزيرًا للخارجية في حكومة نتنياهو الأولى، وعندما عاد من مؤتمر واي في عام 1998 دعا المستوطنين إلى المسارعة والتشبّث بكل تلّة في الضفة الغربية، وبسرعة، بعد أن وقّع بنيامين نتنياهو على نقل أراضٍ أخرى إلى من يكرهه؛ ياسر عرفات". وكتب هرئيل أيضًا: "كانت حرب لبنان الأولى فشلا فظيعًا، لا يغتفر، لشارون. ولكن حين عاد الجيش الإسرائيلي وتورط في حرب لبنان الثانية، كان يبدو أن الكثير من الإسرائيليين جاهزين ليغفروا له أخطاء الماضي وشريطة أن يتولى القيادة بأمان أكثر  من خليفته، الذي مشى نحو الفخ اللبناني بغطرسة وبعيون مفتوحة على مصراعيها".

وتطرق الكاتب الصحفي أنشيل فيفير إلى الدراماتيكية التي تخللت خطة شارون بالانسحاب من قطاع غزة، التي أُطلق عليها "خطة فك الارتباط"، وأشار كذلك إلى الأزمة التي أثارتها الخطة في الوسط الديني-الوطني في إسرائيل: "لا يهم إنْ قام شارون بالانسحاب من قطاع غزة وشمالي الضفة بسبب ضغط دولي، آملا أن تمنحه هذه الخطوة الحماية إزاء تحقيقات الشرطة، لأنه تفاجأ من رسائل المعترضين في الانتفاضة الثانية، أو لأنه اعتقد بأنه فقط بهذه الطريقة يمكن ضمان غالبية يهودية، أو مواصلة السيطرة الإسرائيلية في الضفة. وكانت النتيجة ذاتها، كان الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي نجح في فرض تاريخ الصهيونية-البرغماتية على جمهور كبير وقوي آمن حينذاك بأنه يفوق التاريخ. رابين، بيريس، باراك وأولمرت لم يعملوا كل ذلك بحق المستوطنين المتدينين. شارون، بصفته رئيسًا لحكومة الليكود، كان قادرًا على ذلك".