لم يجرِ إطلاق IPHONE ‎‏ ‏5S رسميًّا بعد في إسرائيل، لكن يُخيّل أنّ نصف الإسرائيليين يمتلكون الجهاز من كمية التقارير والحالات (الستاتوسات) حول الموضوع. أكثر أمر مطلوب حاليًّا في الإعلام الاجتماعي هو صديق يريد السفر إلى الولايات المتحدة قريبًا ويستطيع شراء الآيفون الجديد المرغوب فيه. فقد نشر موقع ماكو أمس أنّ سلطة الضرائب المسؤولة عن الجمارك في المطار ضبطت حتى الآن نحو عشرة أجهزة جديدة، ويُقدّر أنّ تدفق الأجهزة الجديدة آخذ في الازدياد. وفي الوقت الحالي، تعرض متاجر غير رسمية الجهاز الجديد للبيع بأسعار تصل إلى 1600 دولار، أربعة أضعاف السعر الرسمي في الولايات المتحدة.

وتقوم وزارة التربية حاليًّا بمبادرة جديدة تُدخل من خلالها الآيفون وسائر الهواتف الذكية إلى الصفوف. فعبر الهواتف الذكية، سيتمكن التلامذة من مسح الرمز الشريطي (الباركود) الذي سيوضع في الكتب الدراسية، والتمتّع بأفلام ورسوم متحركة حول الموادّ الدّراسيّة المختلفة. ورغم أنّ هذه الخطوة مثيرة للجدل، فهي طبيعية إذ تقوم بإدخال التكنولوجيا إلى مجالات إضافية في الحياة اليومية في إسرائيل. فوفقًا لمعطيات جوجل، منذ بداية السنة، هناك بين ألفَين وثلاثة آلاف مطوّر تطبيقات في إسرائيل، يطوّر 81% تطبيقات لـ iOS، و76% لأندرويد، مقابل 56% و 72% على التوالي، في العالم. نظرًا إلى ذلك، ليس مفاجئُا أنّ شركة أبل بدأت بخطوات لإقامة أول مركز تطوير خارج الولايات المتحدة، في إسرائيل. ويُتوقّع أن توظّف أبل خلال السنة القادمة ألف مهندس إسرائيلي في مركز التطوير، الذي يتم بناؤه في هذه الأثناء في المنطقة الصناعية في هرتسليا. وكانت أبل آخر عمالقة التكنولوجيا الذين لم يفتتحوا مركز تطوير في إسرائيل. ومع افتتاح المركز، تنضمّ إلى جوجل، إنتل، ميكروسوفت، وشركات أخرى لديها مراكز كهذه منذ سنوات.

( Yonatan Sindel/Flash90)

( Yonatan Sindel/Flash90)

إذًا، مع نسبة مرتفعة إلى هذا الحدّ من مالكي الهواتف الذكية والأشخاص الذين يعملون في هذا المجال، احتلت النقاشات حول الطراز الجديد ونظام التشغيل الجديد حيزًا واسعًا في معظم المحادثات في إسرائيل. خلال سنوات، كانت منتجات أبل "مغلقة" في وجه التغييرات والإضافات الخارجيّة، لكن يبدو أن التحديث الأخير للـ IOS أفرط في ذلك. فقد ادّعى عدد من التقارير أنّ كون التحديث لا يتيح استخدام أسلاك شحن غير أصلية هو القشة التي قصمت ظهر البعير، وأنّ هذه وقاحة من أبل التي تبيع الشاحن الأصلي في إسرائيل بما يزيد عن 30 دولارًا.

ومقابل كل هذا الجدل، ينظر من الجانب معارضو الهواتف الذكية وتأثيرها في التواصل بين الأفراد في عصرنا. في الأسابيع الماضية، انتشر مقطع فيديو للممثل الهزلي الأمريكي لويس سي كي انتشار الوباء، يوضح فيه أنه لا يسمح لبناته باستخدام الهواتف الذكية ليمنحهنّ فرصة تطوير مهارات في بناء علاقات قبل أن يتحول كل تواصلهم مع الغير إلى رقمي فحسب. قوّى الفيديو موقف داعمي النزعة الحالية الداعية إلى وضع الهاتف الذكي خارجًا في ساعات الفراغ والاستجمام. يصبح مشهد كومة آيفونات على طاولة مطعم مألوفًا أكثر فأكثر، في إطار نوع من الرهان بأنّ أول من يستسلم ويفحص هاتفه الذكي أولا خلال الوجبة، "يُغرَّم" بالدفع عن أصحابه في الاستجمام.

ينضمّ هذا إلى تطبيق جديد أصبح شعبيًّا بين التلاميذ الذين أنهوا فترة الامتحانات. Human Mode يحوّل الهاتف الذكي إلى مجرد هاتف لوقت محدّد سلفًا. فهو يلغي كل المميّزات الخاصة للجهاز، وبالتالي "يجبر" المستخدِم على وضعه جانبًا والتركيز في الدراسة أو المهام التي أجّلها حتى تلك اللحظة حتى يلعب مرحلة إضافة في "كاندي كراش" أو ليفحص آخر التحديثات في فيس بوك، التي تصبح غير متوفرة لبضع ساعات.

وبالتوازي مع إطلاق الطراز الجديد، تدعو مبادرة جديدة تتعلق بالوضع الصحي الحرج للمرشد الروحي لشاس، الحاخام عوفاديا يوسف، إلى كسر أجهزة الآيفون من أجل صحة الحاخام. ويدعو الإعلان الذي انتشر بطريقة ساخرة عبر الإنترنت مستخدمي الهواتف الذكية إلى كسر 10 آلاف جهاز آيفون، من أجل صحة الحاخام الذي يمكث في المستشفى في حالة حرجة. لكنّ متصفحين للإنترنت يقدّرون أنّ المنظمة التي تقف خلف الإعلان تنتهز الوضع الصحي للحاخام للسير خطوةً أخرى في حربها ضدّ اختراق الهواتف الذكية والإنترنت لحياة اليهود المتدينين.