نُشر في الأيام الأخيرة في إيران، وبعد ذلك في الإعلام الغربي وفي إسرائيل، أنّ الرئيس روحاني قرر تقليص ميزانية الحرس الثوري بنحو 10% في عام الميزانية الإيرانية القادم (الذي يبدأ في رأس السنة الإيرانية في 21 آذار). ولكن يجب دراسة هذه المعلومات وتحليلها بحذر.

بداية، يستند الخبر على بند "الحرس الثوري" في اقتراح ميزانية إيران، والذي نقله الرئيس في الأسبوع الماضي لموافقة المجلس. تنتظر الاقتراح نقاشات مطوّلة في المجلس، وستحظى الميزانية على الموافقة في بداية العام الإيراني القادم فقط. بناء على ذلك ثمة وقت طويل. وينبغي التأكيد، أنّ ميزانية الدولة في إيران لا تتميّز بشفافية كبيرة، ومن ثم فمن الصعب أن نستنتج مما نُشر حولها عن التغييرات في سلّم الأولويات الحكومية.

ثانيًا، ثمة مصادر تمويل مهمة أخرى للحرس الثوري، يعتمد بعضها على الميزانية وبعضها الآخر خارج عن الميزانية. ينبع قسم كبير من دخل الجهاز من سيطرته على حصّة كبيرة من الاقتصاد الإيراني، بشكل مباشر (على سبيل المثال، السيطرة على شركة البناء التابعة للحرس الثوري، "خاتم الأنبياء"، على مشاريع تطوير حقول الغاز والنفط) وبشكل غير مباشر (على سبيل المثال، سيطرة الجهات المرتبطة بالحرس الثوري على أسهم شركات الاتصالات). إنّ التغيير في بند "الحرس الثوري" في ميزانية البلاد يمثّل مؤشرا على أولويات الجهاز في الإنفاق الحكومي، ولكنه لا يدلّ على المس أبدا بدخل الجهاز المتوقع في سنة الميزانية القادمة.

جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)

جنود الحرس الثوري في إيران (Facebook)

ثالثا، أفراد الحرس الثوري يخضعون للقائد الأعلى (خامنئي) وليس للرئيس، ولذلك فحتى لو أراد الرئيس تقليص ميزانيتهم يمكن لرؤساء الجهاز أن يتوجّهوا إلى مكتب الزعيم وأن يحصلوا على "تعويض". بالمقابل، منذ أن نُشر تقرير التخفيض نُشر على الأقل تقرير واحد يتحدث عن زيادة بنسبة 43% في ميزانية الحرس الثوري.

إن العلاقة بين الرئيس روحاني والحرس الثوري متوترة، وقد كانت متوترة في السنة الماضية أيضًا، والتي تم فيها تحديدا زيادة ميزانية الجهاز (كما يبدو في أعقاب مشاركته في محاربة داعش في العراق). إنّ ميزانية الدولة القادمة الخاصة بإيران ستعكس ارتفاعا في الدخل المتوقع في أعقاب إزالة العقوبات، وإن كان على نطاق متواضع أكثر بكثير من المبالغ المنشورة في إسرائيل، وذلك بالتأكيد على خلفية الانخفاض الحادّ في أسعار النفط في السوق العالمية. والسؤال الرئيسي هو ما هي حصة الميزانية التي ستُخصص لتطوير البنى التحتية والتنمية الاقتصادية (تفضيل الرئيس روحاني) مقارنة بالميزانية التي ستُخصص لأغراض أخرى، بما في ذلك دعم الحرس الثوري وتدخّله في الشرق الأوسط.

من المرجّح أن الزيادة في الدخل إثر إزالة العقوبات ستُستغل لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني المتضرر. ومع ذلك، فإنّ مبالغ غير قليلة ستستمر في شق طريقها لمساعدة نظام الأسد، حزب الله، الحوثيين في اليمن وغير ذلك. لن تؤدي هذه المبالغ إلى تغييرات كبيرة في المشهد الحالي في الساحات المعقّدة التي تعمل فيها إيران، ولكن يمكنها بالتأكيد أن تحسّن قدرات التنظيمات التي تدعمها.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع منتدى التفكير الإقليمي