أشار استطلاع سياسي نُشر أمس الخميس في قناة الكنيست إلى اتّجاه مثير للاهتمام في الأجواء العامّة الإسرائيلية. تراجع الدعم الشعبي للأحزاب الواقعة في المركز السياسي: حزب "هناك مستقبل"، لوزير المالية يائير لبيد، حزب "الحركة"، لوزيرة العدل تسيبي ليفني، وارتفاع الدعم السياسي للأطراف.

تبيّن خلال الاستطلاع، الذي أُجريَ بواسطة معهد "PANELS POLITICS" (وقد أجريَ بواسطة شريحة متصفّحين متوازنة ومجزّأة) أنّ الحزب الحاكم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "الليكود - بيتنا" ارتفع من 31 مقعدًا إلى 35 مقعدًا، وارتفع حزب "العمل" من 15 مقعدًا إلى 19 مقعدًا، وازدادت مقاعد حزب "ميرتس" من 6 مقاعد إلى 13 مقعدًا.

رغم عدم وجود انتخابات في المستقبل القريب، فإنّ الاستطلاعات القليلة التي تُجرى هذه الأيام تعكس جوّا عامّا بأنّ الظاهرة الأكثر اهتماما هي هبوط قوة وزير المالية يائير لبيد.

نتائج الاستطلاع الكاملة هي: الليكود – بيتنا 35، العمل 19، ميرتس 13، البيت اليهودي 12، هناك مستقبل 10، شاس 10، يهدوت هتوراه 6، الحركة 4، الجبهة 4، التجمّع 4، العربية الموحّدة 3، كديما 0.

عاقب الجمهور وزير المالية يائير لبيد - الذي بزغ داخل السياسة الإسرائيلية كنجم مضيء - بشدّة بسبب الميزانية القاسية التي كان مسؤولاً عنها، وبسبب السلوك الإعلامي غير اللائق والغريب حتّى من أول يوم لتولّيه المنصب. النزاع على تعيين محافظ بنك إسرائيل (اعتبر المرشّحان اللّذان قدّمهما لبيد ورئيس الوزراء نتنياهو غير مؤهّلين بعد نقد شعبي قويّ)، إغراقه في الآراء الشخصية الخاصة به في صفحته العامة على الفيس بوك، النقاش الشخصي مع المبحرين في الشبكة، التصريحات السياسية التي بدت وكأنّها خُطّطتْ لاكتساب الشعبية دون تخطيط وعمق من ورائها – كلّ ذلك ألحق الضرر بالعلاقات الحارّة التي كسبها من الجماهير قبل الانتخابات (كانون الثاني 2013).

إلى جانبه، أيضًا وزيرة العدل، تسيبي ليفني، التي تقف في طليعة المفاوضات مع الفلسطينيّين، والتي هي على اتّصال وثيق برئيس الوزراء في موضوع عملية السلام، ونجحت هذا الأسبوع بواسطة ساعات طويلة من المحادثات الهاتفية مع نظيرتها من الاتحاد الأوروبي، كاترين أشتون، في الوصول إلى تسوية في مسألة مشروع التعاون العلمي الكبير "هورايزون 2020". لم تستفد  تسيبي ليفني أيضًا من الاعتراف العام بكونها "كبيرة السنّ المسؤولة الوحيدة في الحكومة".

 مفاجأة الاستطلاع كانت – بالتأكيد - حزب ميرتس الذي يعتبر اليسار المتطرّف وليس حزبًا لديه حتّى فرصة الجلوس في الائتلاف، فاز في الاستطلاع الأخير بدعم كبير، الذي من شأنه أن يفزع الحزب الصغير. مثل هذا التعاطف الشعبي غير مسبوق وهناك شكّ إنْ كانوا في ميرتس حتّى يعرّفون ماذا يفعلون مع كل هذا "الحبّ".

تجدر الإشارة إلى أنّ الاستطلاع لا يستطيع أن يعكس ما سيحدث في الساحة السياسية الإسرائيلية إذا ما تمّ رفع نسبة الحسم (المعدّل الأدنى للأصوات المطلوب من أجل الحصول على تمثيل في البرلمان الإسرائيلي، اليوم يقف على 2%)، وفقًا لمشروع القانون المطروح حاليّا في لجنة القانون، الدستور والقضاء في الكنيست. في الأحزاب العربية (التجمع، العربية الموحّدة والجبهة) يتمّ الحفاظ في السنوات الأخيرة على ثبات في عدد المقاعد في الكنيست، والخشية أنّه مع رفع نسبة الحسم إلى 4%، فإنّ قسمًا منها لن ينجح حتى في مجرّد الاجتياز للكنيست. عقدَ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اتّصالات مطوّلة مع عضو الكنيست دوف حنين (حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، اليسار الإسرائيلي)، والذي مثّل كلّ الأحزاب العربية، من أجل الوصول إلى تسوية، والمسألة لا زالت ملقاة على طاولة اللجنة قبل أن يصل الأطراف إلى قرار.