هل الجنرال الإسرائيلي الذي تنكّر لامرأة ووقف على رأس حكومة إسرائيل في طريق عودته للسياسة؟ ألمح إيهود باراك، الذي كان رئيس الحكومة الإسرائيلي، وزير الدفاع، رئيس الأركان والجندي الإسرائيلي صاحب الأوسمة العسكرية الخمسة، إلى أنّه قد يعود للسياسة الإسرائيلية.

نطق باراك بتلميحاته تلك في مؤتمر خاصّ أقيم أمس في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. سُئل باراك، الذي يعرف السياسة الإسرائيلية بشكل ممتاز، خلال المؤتمر إذا ما كان سيعود إلى السياسة الإسرائيلية، وأجاب بأنّه لا يمكن استبعاد ذلك. بل أضاف أنّه حتى بعد 15 عامًا سيكون شابًا أكثر من رئيس الدولة الحالي، شمعون بيريس (سنّ إيهود باراك هو 72، مقابل بيريس الذي يبلغ 91 عامًا).

المحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية والنووي الإيراني.

إنّ المعلومات عن احتمال عودة باراك إلى السياسة هي معلومات مثيرة للاهتمام، ولكنّها لم تكن في محور المؤتمر. تحدّث باراك عن الواقع على ضوء فشل المحادثات الإسرائيلية - الفلسطينية من خلال تجربته. أكّد باراك بأنّ إقامة دولة فلسطينية هو أمر إيجابي لمستقبل دولة إسرائيل، ولكنه زعم أنّ الفلسطينيين هم من يحمل مسؤولية فشل المحادثات.

عبّر باراك عن رأيه وقال إنّه فيما لو فشلت المفاوضات، سيكون على إسرائيل تحديد خطّ حدودي يتضمّن الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية، ومنح الأراضي الأخرى للفلسطينيين، بما في ذلك إقامة اتصال أرضي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكما هو معلوم، فقد أجرى باراك بصفته رئيس حكومة إسرائيلي محادثات مباشرة مع السلطة الوطنيّة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات في قمة كامب ديفيد عام 2000. فشلت تلك المحادثات وأدت إلى اندلاع الانتفاضة الثانية.

إيهود باراك, بيل كلينتون وياسر عرفات خلال قمة كامب ديفيد عام 2000 (AFP)

إيهود باراك, بيل كلينتون وياسر عرفات خلال قمة كامب ديفيد عام 2000 (AFP)

فضلا عن ذلك، فقد تحدّث باراك أيضًا حول موضوع البرنامج النووي الإيراني. صرّح باراك بأنّه يجب حلّ المشكلة بجهود دبلوماسيّة، ولكنه أوضح أنّه فيما لو فشلت تلك الجهود، فلا يمكن استبعاد خيار آخر. زعم باراك أنّ الولايات المتحدة تستطيع تدمير جميع المنشآت النووية الإيرانية خلال أقل من ليلة، إذا ما رغبت في ذلك فقط. هجمة كهذه، حسب كلام باراك، ستكون سهلة ومفيدة أكثر من الهجوم الذي خطّطت الولايات المتحدة لتنفيذه في سوريا قبل أقل من عام.

الجندي المتفوّق الذي أصبح رئيس الحكومة للمدة الأقصر

كان باراك جنديّا متفوّقًا وشارك في عمليات كثيرة في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك عملية فردان، والتي اغتال الجيش الإسرائيلي فيها عشرات من الأشخاص في لبنان عام 1973 وتنكّر خلالها بلباس امرأة. بعد تقاعده من الجيش، الذي قاده باعتباره رئيس الأركان، دخل إلى السياسة الإسرائيلية، وبعد أربع سنوات من ذلك فاز في الانتخابات برئاسة الحكومة مقابل بنيامين نتنياهو.

كانت حيازة باراك على منصب رئيس الحكومة للمدة الأقصر في التاريخ الإسرائيلي: سنة و 245 يومًا. بعد ذلك خرج باراك من السياسة، ولكنّه عاد إليها عام 2007 وشغل منصب وزير الدفاع في حكومتي إيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو بصفته رئيسًا لحزب العمل. خلال شغوره لمنصبه في حكومة نتنياهو خرج باراك من حزب العمل، مع أربعة أصدقاء، وأقام معهم حزبًا جديدًا واستمرّ في منصبه كوزير للدفاع. في الانتخابات الأخيرة التي أجريتْ قبل نحو عام قرّر باراك أنّه لن يترشّح وخرج من الحياة السياسية.