يثير نقاش جدي وثاقب، ذو صلة بالإسلام في الولايات المتحدة، المجتمع الأمريكي، وذلك إثر صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والمظاهر المفزعة التي تغمر العالم بسببه.

تجدر الإشارة إلى أن النقاش في الولايات المتحدة بحد ذاته مثير للاهتمام. الولايات المتحدة هي دولة توعظ على مواطنيها ألا يستخدموا كلمات تُلحق بضرر أو عنصرية أيًّا كانت، وتبذل جهود كثيرة بهدف حظر استخدام كلمات كهذه في المجال الجماهيري. كذلك، فإنها تولي اهتمامًا كبيرًا لحرية إقامة الطقوس الدينية واتباع مفهوم "كل شخص يعيش وفق إيمانه".

بالمقابل، هناك أشخاص ذوو شعبية في الولايات المتحدة، يكثرون من التحدث بشكل لاذع ضد مواضيع لا يجري الحديث عنها غالبًا. هكذا، يمكن ذكر الكوميدي المشهور بيل ماهر، كمثال على كونه معروفًا باشمئزازه الشديد من كل الديانات. قال ماهر قبل بضعة أيام في بث إن كل الديانات سيئة، ولكن الديانة الإسلامية هي أسوأها، وذلك لأنها تؤدي إلى المزيد من التمييز والعنف.

خلال البث، كانت هناك مشادة بين ماهر والممثل السينمائي المشهور بن أفليك. إن أفليك معروف كشخص حر وصاحب أفكار تُعتبر "يسارية". قال أفليك إن ادعاءات ماهر تقابل أقوال مثل "يهودي ماكر"، مضيفًا: "قتلنا إسلاميين أكثر مما نجحوا في قتلنا، واجتحنا دول أكثر مما هم اجتاحوا تجاهنا".

شاهِدوا النقاش المذهل بين ماهر وأفليك:

على خلفية النقاش بين ماهر وأفلك، يُثار جدال ذو صراع كبير: هل يمكن توجيه انتقاد تجاه الإسلام وبأية معلومات يمكن القيام بذلك؟ هل توجيه انتقاد تجاه الإسلام هو انتقاد موضوعي، أو أنه نابع من كره الإسلام أيًّا كان؟

يستند جزء من الادعاءات على أن هناك في المجتمع الإسلامي انتهاك لحقوق الإنسان الأساسية، وذلك تحت قيم الإسلام. مثلا، يمكن التطرق إلى نزاع النساء في السعودية، اللواتي يكافحن بهدف أن يتمكّن من قيادة السيارات، في الدولة التي تعتبر "معتدلة". إن الادعاءات التي تُسمع في الولايات المتحدة هي أنه تحت مبادئ الإسلام، تُنتهك المبادئ التي تؤمن بها الولايات المتحدة (مثل معارضة تامة للعنف أو تأييد المساواة بين الجنسين).

بالمقابل، هناك ادعاء أن ظاهرة العنف لا تُمثل روح الإسلام، وهي تنبع من تفسير أشخاص للأفكار الدينية تفسيرًا خاطئًا. وتطرق رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، إلى أبعد من ذلك وقال إن تنظيم الدولة الإسلامية، داعش، هو ليس تنظيمًا مسلمًا.

الرئيس الأمريكي باراك أوباما (White House Flickr)

الرئيس الأمريكي باراك أوباما (White House Flickr)

طبعًا، فإن تحديد كهذا من قبل أوباما ليس صحيحًا. كل من يتجول بين نشطاء التنظيم المتحمسين لدرجة أنهم على أتم الاستعداد للتضحية بحياتهم، يكتشف أنهم يقومون بذلك إيمانًا منهم بقوانين الشريعة الإسلامية.

إن ظهور داعش، والجدل الذي يُثار في أعقابه في أمريكا، قد يشدد على الحاجة إلى أن يفكر المسلمون بالطريقة التي يفسر فيها زعماء مسلمون كثيرون الكتب المقدسة، وفي أعقاب ذلك يستقطبون أشخاص كثيرين بواسطة خطابات مقنعة.

من المهم التشديد على أن تفسير صحيح وحقيقي للدين عليه أن يتلاءم مع الفترة والواقع الذي يحدث فيه. لذلك، يؤمن نشطاء داعش أنهم يعملون باسم الدين، غير أنهم عندما يقطعون رأس شخص وصل إلى العراق لتقديم مساعدة إنسانية لأشخاص جياع، قد يخطأون الهدف.

من المجدي، قبل أن يبلورون أفكار صلبة ويخرجون بحملات قتل يتم خلالها اغتصاب نساء كرديات وبيعهن مقابل عشرة دولار، أن يفتح الكثير من المسلمين صفحات التاريخ ويتعلمون قليلا عن تاريخ الإسلام. وهكذا، يمكنهم التعلم عن العصر الذهبي للإسلام، الفترة ما بين القرن الـ 8 حتى الـ 13، حيث نظر العالم خلالها إلى الإسلام نظرة تقدير، تلك الأيام التي نما فيها الفن والعلم الإسلامي، وأديا إلى اكتشافات كثيرة في مجالات كثيرة مثل: الرياضيات، الفيزياء، الطب، الفلسفة، الفن، فن البناء وغيرها.

إن مسألة داعش وتطرق الغرب إليها، هي مسألة مثيرة. يشدد النقاش أكثر ما يشدد على الصراع بين قبول فكرة الآخر، من جهة، وبين احترام القيم المحلية والعالمية، التي يفتخر بها الدين أيضًا.

قصر الحمراء. قصر أثري وحصن شيده الملك الأمازيغي باديس بن حبوس في مملكة غرناطة خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي. من سمات العمارة الإسلامية الواضحة في أبنية القصر؛ استخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد، وكتابة الآيات القرآنية والأدعية، بل حتى بعض المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كابن زمرك، وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يكسو الجدران، وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية، التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران. (Wikipedia)

قصر الحمراء. قصر أثري وحصن شيده الملك الأمازيغي باديس بن حبوس في مملكة غرناطة خلال النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي. من سمات العمارة الإسلامية الواضحة في أبنية القصر؛ استخدام العناصر الزخرفية الرقيقة في تنظيمات هندسية كزخارف السجاد، وكتابة الآيات القرآنية والأدعية، بل حتى بعض المدائح والأوصاف من نظم الشعراء كابن زمرك، وتحيط بها زخارف من الجص الملون الذي يكسو الجدران، وبلاطات القيشاني الملون ذات النقوش الهندسية، التي تغطي الأجزاء السفلى من الجدران. (Wikipedia)