وُضع الخلاف المتعلق بدور الجيش الإسرائيلي في العملية العسكرية على غزة جانبًا، ولكن ذلك الخلاف من الممكن أن يعود للظهور وبقوة كبيرة من جديد. لا يزال واضحًا أثر أصداء تصريحات بعض وزراء الحكومة ضدّ قائد الأركان بيني غانتس، والتي تتحدث عن أن غانتس ليس معنيًا بإخضاع حماس بل بنهاية سريعة للعملية العسكرية.

ادعى الوزراء الذين انتقدوا غانتس، والذين لم يصرحوا بأسمائهم، أن الجيش يتحدث عن العملية العسكرية في غزة على أنها انتصار إسرائيلي. تحدث أحد الوزراء متذمرًا: "ينظر الجيش إلى ما حدث حتى الآن نظرة انتصار عسكري".

ادعى أحد الوزراء بأن الجيش ضغط على الحكومة الإسرائيلية للموافقة على مسودة اتفاقية وقف إطلاق النار المصرية رغم أنها كانت اتفاقية سيئة بالنسبة لإسرائيل. تفاجأ الوزراء في حالة واحدة حيث قال أحد الضباط الكبار "لقد وجه الجيش ضربات قاسية لحماس لهذا علينا أن نثني عليه تحقيقه لذلك الإنجاز".

كُشف حاليًا في إسرائيل عن تفاصيل غير لطيفة تتعلق بقائد الأركان بهدف تشويه صورته أمام الجمهور الإسرائيلي. صرح ضابط سابق كبير قائلا: "غانتس متردد وجبان. يعاني من مشاكل مهنيّة خطيرة. هو رمادي ومتوسط الأداء، ليس مبادرًا ومبدعًا". أضاف ذلك الضابط وقال إن أداء غانتس كضابط مسؤول فيما يتعلق بالعديد من الأحداث الخطيرة أظهر عدم قدرته على التصرف في أوقات الضغط.

وُجهت معظم الانتقادات إلى غانتسبسبب ما تم وصفه بأنه "خطاب شقائق النعمان"، الذي ألقاه بعد انسحاب القوات البرية الإسرائيلية من قطاع غزة. دعا غانتس بخطابه سكان البلدات الجنوبية للعودة إلى بيوتهم وانتظار تفتح شقائق النعمان في الشتاء القريب، وكأنه يقول أن الهدوء عاد إلى إسرائيل. لقد جعل انهيار اتفاقية وقف إطلاق النار من غانتس أضحوكة.

هكذا وجد غانتس نفسه يتعرض للهجوم من كل حدب وصوب. من جهة تعرض للنقد لأنه لم ينصح بإخلاء بلدات التفافي غزة ووعدهم بهدوء لا أساس له من الصحة. بالمقابل، يتم انتقاده بأنه غير قادر على قيادة هجوم جاد ضدّ البنية التحتية لحركة حماس في قطاع غزة.

ولكن إلى جانب ذلك، ذّكرت جهات في إسرائيل أنه في كل مرة كان يقدّم الجيش فيها وجهة نظره للحكومة الإسرائيلية، كانت تضطر الحكومة إلى الموافقة على وجهة نظر الجيش ولا تبحث عن بدائل أخرى.

على أي حال، من يدعم غانتس بشكل تام هما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون. حتى الآن، المثلث المكوّن من نتنياهو - يعلون - غانتس هو الذي يقود العملية العسكرية من جهة إسرائيل. لا تؤثر تلك الأصوات الناقدة، ولا يهم كم هي قوية، على سياسة إسرائيل حتى الآن. ولكن، إن لم تنته هذه العملية العسكرية قريبًا، قد يجد غانتس نفسه تحت وطأة هجوم حقيقي من داخل الحكومة.