يصدر، الشهر الجاري، في ألمانيا، كتاب " Regretting Motherhood" (ندامة الأمومة)، للباحثة الإسرائيلية في العلوم الاجتماعية، أورنا دونات، التي اشتهرت إسرائيليا بأنها مفكرة "تذبح البقرات المقدسة"، وفي سياق الكتاب، تتحدى الفكرة السائدة القائلة إن الأمومة لا يوجد فيها ندم، وإنما هي فرض اجتماعي يجب على كل امرأة أن تتحمل مشقاته لكي تصون مجتمعها بإنجاب الأطفال. وجاء الكتاب امتدادا للبحث العلمي الذي أجرته دونات في موضوع الندامة عند النساء بعد دخول طور الأمومة.

وفي مقابلة خاصة مع صحيفة "هآرتس"، تطرح دونات، بعد أن أثارت عاصفة في إسرائيل وأوروبا، أفكارها الخاصة برسالتها العلمية وبقضية الندم عند جزء من النساء بعد أن أنجبن أولادا وأصبحن أمهات قائلة "قرار المرأة بأن لا تكون أمّا تعد في مجتمعاتنا "عمل مقاومة" لما هو متوقع منها وما هو مألوف".

وتضيف "في حين يستطيع الإنسان إظهار الندم على قرارات ونشاطات كثيرة في حياته، يُنظر إلى الأمومة أنها خارج مجال الندم" وتوضح "يشعر المجتمع بالخطر إزاء النساء اللواتي يندمن على تحولهن إلى أمهات، خاصة أن المرأة تُعد أداة للإنجاب والحفاظ على النسل والمجتمع، لا أكثر".

هل يحق للمرأة أن تندم على أمومتها؟ (Thinkstock)

هل يحق للمرأة أن تندم على أمومتها؟ (Thinkstock)

وبناء على هذا، تكون الرواية المسيطرة في المجتمع أن الأمومة شاقة في بداية الطريق، لكنها تتحول إلى شيء جيد مع مرور الوقت، وفي النهاية هي أمر ذو قيمة كبرى، دون اتاحة هامش للندم على هذه التجربة.

وتستنتج الباحثة أن هذا الوضع، أي عدم سماح المجتمع بهامش لإظهار الندم على الأمومة يولد ضحايا عديدة، من أولاد وبنات يدفعوا الثمن لأنهن خلقن عند أم لا تملك الطاقة لحضنهم وتربيتهم كما يجب".

وتُلاحظ الباحثة أن المجتمع في عصر الحداثة خلق نوعا من الديكوتومية فيما يتعلق بقضية الأمومة، فإما أن تكون المرأة أمّا أو أن تكون امرأة عاملة. لكن من ناحية دونات، لا يمكن حصر وضع قرار المرأة في هاتين الخانتين، فهنالك نساء لا يردن أن يكن لا هذه ولا هذه.