يُشكل الحادث الأمني الخطير، الذي وقع اليوم (الأربعاء) على الحدود اللبنانية، تصعيدًا واضحًا. يُلزم ذلك الأمر المنظومة الأمنية في إسرائيل بالتفكير مليًا واتخاذ قرار بدخول مواجهة واسعة مع حزب الله أو أن إسرائيل ستترك ذلك الأمر يمر وبهذا يكون قد تمت تسوية الحساب من جهة حزب الله.

لمّح حزب الله، خلال الأيام الأخيرة، منذ الهجوم الأخير الذي نُسب لإسرائيل، والذي قُتل فيه جهاد مُغنية وضابط إيراني كبير، إلى نيته بكسر قواعد اللعبة والرد على ذلك الحادث. ربما كانت الأحداث التي وقعت هذا الصباح، بما في ذلك عملية إطلاق مضادات دبابات باتجاه قافلة عسكرية على الحدود الشمالية هي "الرد المُناسب" بالنسبة لقادة حزب الله.

هذه هي المرحلة التي يقف فيها الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع، يعلون، ورئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو، أمام مُعضلة ليست بسيطة: من جهة، إن لم ترد إسرائيل الآن وبقوة، فقد تواجه عمليات مُشابهة مُستقبلاً. ومن جهة أُخرى، إن قامت بالرد؟ كيف سترد؟ قد يؤجج أي رد غير مُناسب من قبل الطرف الآخر الفوضى ويؤدي إلى حالة زعزعة في المنطقة.

توضح المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأن حزب الله ليس معنيًا بأن يُشعل الحدود في هذه المرحلة ولكنه أيضًا لا يستطيع التغاضي عن عملية الاغتيال التي نُسبت لإسرائيل؛ يوم الأحد الماضي، التي أودت بحياة الجنرال الإيراني وجهاد مُغنية.

وصرح مسؤول عسكري إسرائيلي في بداية الأسبوع، بشيء من الغموض، بأنه إن كانت الضربة ستطال قوات الجيش الإسرائيلي فإن إسرائيل لن تكسر القوانين. لعل حزب الله أخذ هذا الأمر بالحسبان واختار عمدًا منطقة "هار دوف" (مزارع شبعا)، الموجودة، وفق ادعائهم، في وضع نزاع إقليمي، بين لبنان وإسرائيل. هذا ما فعله حزب الله أيضًا في العام الماضي من خلال زرع العبوات الناسفة، حينها شاءت الصُدف إلى عدم وقوع إصابات.

ليس الحديث هنا فقط عن حزب الله بل عن الإيرانيين أيضًا. يبدو أن حزب الله مُستعد للمُضي قُدمًا أكثر مما كان ينوي في البداية، وهذا لأن إسرائيل غير مُستعدة لاحتمال حتى كم النيران البسيط الذي تعرضت له هضبة الجولان البارحة، وردت بغارة جوية. زادت إسرائيل حجم الرهان واستجاب حزب الله لذلك.

من الجدير بالذكر أن الحلبة اللبنانية هي حلبة ليست أقل أهمية. سارع مسؤولون في الدولة، من مُنتقدي حزب الله، إلى اتهامه بالسعي لجر لبنان إلى حرب أُخرى مع إسرائيل. "أين هي مصلحة لبنان إن تم جرها إلى حرب تحتاجها إسرائيل؟"، حسب كلام الرئيس اللبناني السابق، ميشيل سليمان، الذي لا يندرج، على أقل تقدير، ضمن المحبوبين لدى منظمة حزب الله. وقال القائد المسيحي سمير جعجع، الذي يُعتبر هو أيضًا من مُنتقدي حزب الله: "ما حدث اليوم يُثبت بأن حزب الله يتوسع أكثر فأكثر في مخططاته الإقليمية ضد الدولة اللبنانية".

يتوقع محللون عسكريون إسرائيليون بأنه سيتم في الساعات القريبة تقديم أهداف كثيرة، لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون، والتي ستُعتبر ردًا مدروسًا. من جهة، تقديم رد يوضح للطرف الآخر أن إسرائيل لن تمر على ذلك مرور الكرام، ومن جهة أُخرى توضيح بأنه ليست هناك رغبة بخوض حرب - وإسرائيل، التي بقي على الانتخابات فيها أقل من شهر ونصف، ليست لديها مصلحة بأن تدخل في حرب ثالثة مع لبنان. تكمن الحيرة في أي الأهداف ستخدم الرد الإسرائيلي وتتيح للمنظومة السياسية القول "قمنا بالرد ولكن، دعونا ننهي الأمر هنا، قبل أن ننزلق في الهاوية".

الاعتبارات التي ستُوّجه مُتخذي القرار هو عدم الرد التلقائي وعدم التورط بحرب أُخرى، التي يعرف الجميع أبعادها. ورغم الرغبة الكامنة الآن بضرورة الرد، ربما تحتفظ إسرائيل بحق الرد لوقت متأخر أكثر.