يكثّف أعضاء الكنيست العرب احتجاجهم على المبادرات لتجنيد عرب إسرائيل من الطوائف المسيحية للجيش الإسرائيلي. فقد أرسل يوم أمس عضو الكنيست عن التجمع الوطني الديمقراطي باسل غطاس رسالة إلى البابا فرنسيس، يطلب فيها منه أن يعبّر عن موقف مضادّ لتجنّد "المسيحيين" في الجيش الإسرائيلي.

ونقل النائب غطّاس طلبه إلى السفير البابوي في إسرائيل والقاصد الرسولي في القدس وفلسطين، رئيس الأساقفة جوزيبيه لازاروتو، في مقرّه في جبل الزيتون في القدس.

وتتراوح ردود الفعل على "منتدى تجنيد الطائفة المسيحية" الذي يعمل على تجنيد الطوائف المسيحية للجيش الإسرائيلي بين الترحيب والسخط الشديد لدى الجمهور الإسرائيلي. وفيما أطلق رئيس الحكومة نتنياهو ومسؤولون آخرون تصريحات مؤيدة للمنتدى، معبّرين عن دعمهم للكاهن جبرائيل نداف الداعم للتجنيد، فإنّ شخصيات بارزة في الوسط العربي في إسرائيل هاجمت المبادرة.

وفي توجّهه للبابا، ادّعى النائب غطّاس أنّ تجنيد المسيحيين يهدف إلى اقتلاع أبناء الطائفة من الشعب الفلسطيني، وأنّ هذه محاولة لفرض مسار يؤدي إلى فقدانهم لهويّتهم. في الوقت الراهن، يعمل غطّاس على تنظيم لقاء بين البابا وبين أعضاء الكنيست العرب خلال الزيارة المرتقبة لفرنسيس إلى الشرق الأوسط في شهر أيار القادم.

ومن أبرز معارضي تجنيد الطوائف المسيحية عضو الكنيست حنين زعبي، وهي أيضًا من كتلة التجمع الوطني الديمقراطي. وكان الناطق باسم منتدى تجنيد الطائفة المسيحية، الذي استضافته الأسبوع الماضي لجنة العمل والرفاه في الكنيست، قد توجّه إلى المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشطاين، طالبًا رفع الحصانة عن زعبي، لادّعائه أنها هدّدته خلال الجلسة.‎ وكان النقاش قد تناول اقتراح قانون لعضو الكنيست يريف ليفين، يسعى إلى ضمّ ممثّل عربي مسيحي إلى جانب ممثّل عربي مسلم في لجنة تساوي الفرص في العمل.

وكان الناطق، شادي خلول، عبّر عن دعمه للاقتراح وسط انتقاد حادّ من النوّاب العرب المشاركين في الجلسة. "للطائفة المسيحيّة الحقّ في تمثيل مستقلّ في كلّ الشؤون، ولا سيّما في مجال العمَل. لا يجب أن يُفرَض على المسيحيين الإسرائيليين أن يمثّلهم عرب مسلمون، كما لا يجب أن يُفرَض على العرب المسلمين أن يُمثّلهم يهود"، قال خلول. ردًّا على أقواله، انهالت عليه زعبي بالشتائم بالعبرية والعربيّة، داعيةً إيّاه "جبانًا"، وقائلةً إنه لا يجرؤ على تكرار كلماته في القرى العربية. "أنت لا تمثّلهم"، قالت زعبي.

في الوقت الراهن، كما ذُكر آنفًا، يطلب محامي خلول رفع الحصانة عن زعبي وتقديم شكوى ضدّها. حسب ادعائه، هدّدت زعبي خلول بأنه "سيتعرّض للأذى الجسدي، وقد يُقتَل إذا عبّر عن موقفه في البلدات العربيّة. حسب أقوالها، سيردّ عليه سكّان البلدات العربية (ردًّا مناسبًا). هذا الردّ المناسِب هو حتمًا ردّ عنيف، وربّما قاتِل".