قال رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي اليوم الثلاثاء إن بلاده تؤيد العرض الروسي بأن تسلم دمشق أسلحتها الكيماوية لتفادي هجوم عسكري أمريكي محتمل. ونقل التلفزيون السوري عن الحلقي قوله إن الحكومة تؤيد المبادرة لحقن الدماء في سوريا.

وتطرق المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، للشأن السوري قائلا إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيمضي قدما في خططه لطلب موافقة الكونجرس على استخدام القوة العسكرية في سوريا رغم موافقة دمشق على اقتراح روسي بالتخلي عن أسلحتها الكيماوية.

وقال كارني لقناة (ام.اس.ان.بي.سي) ردا على سؤال عن رد فعل البيت الأبيض على تقارير جديدة أفادت بتسليم سوريا مخزونها من الأسلحة الكيماوية "ما قاله الرئيس الليلة الماضية يعكس ما نحن فيه هذا الصباح: نرى في هذا الأمر تطورا إيجابيا ونراه نتيجة واضحة للضغط على سوريا."

وأضاف أن البيت الأبيض يريد التأكد من جدية سوريا ولذلك سيزور أوباما الكونجرس اليوم الثلاثاء ليطلب من الأعضاء المترددين الموافقة على توجيه ضربات عسكرية محدودة لسوريا وسيلقي كلمة للأمة مساء اليوم الثلاثاء حول هذا الشأن.

وأعلن وزير الخارجية الفرنسي، اليوم في مؤتمر صحفي، أنه سيقوم في اليومين المقبلين بإرسال اقتراح إلى الأمم المتحدة، يتم فيه تفصيل الشروط الملقاة على سوريا من أجل نقل السلاح الكيميائي الموجود بحوزتها ليكون بين أيدي المجتمع الدولي. وأضاف فابيوس أن اقتراح فرنسا سيشمل تهديدات بـ "بإسقاطات وخيمة" في حال قررت سوريا خرق تلك الشروط ووضح أن كافة الاحتمالات ما زالت موضوعة على الطاولة.

وقال وزير الخارجية الروسي، في المؤتمر الصحفي ذاته، سيرغي لافروف، أن روسيا تناقش "في هذه الأثناء" مع سوريا أمر بلورة برنامج دقيق" لنقل السلاح الكيميائي إلى أيدي المجتمع الدولي.

فيما نقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن وليد المعلم وزير الخارجية السوري قوله اليوم (الثلاثاء) إن الحكومة السورية قبلت العرض الروسي بوضع أسلحتها الكيماوية تحت السيطرة الدولية لتفادي التعرض لضربة عسكرية أمريكية.

ونقلت الوكالة عن المعلم قوله لرئيس مجلس النواب الروسي في موسكو "أجرينا جولة من المحادثات المثمرة جدا مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس (الاثنين) الذي اقترح مبادرة تتعلق بالأسلحة الكيماوية. وفي المساء وافقنا على المبادرة الروسية."

بالمقابل، قالت مصادر سورية "مطّلعة" للموقع الإخباري اللبناني "النشرة" أن الهجوم الأمريكي ضد سوريا لن يحدث على ضوء اقتراح التسوية الروسي. موافقة النظام السوري على المبادرة الروسية، أربكت الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزير الخارجية جون كيري. على الرغم من ذلك، وعلى حد أقوال المصادر، فإن استعدادات النظام السوري لمواجهة هجوم كهذا ما زالت سارية المفعول.

في هذه الأثناء هناك ارتباك وبلبلة لدى الطرف الأمريكي، وقد قرروا في البيت الأبيض إعطاء وزن إضافي للمبادرة الروسية - وقد خرجت وزيرة الخارجية السابقة، هليري كلينتون التي التقت الرئيس أوباما، إلى وسائل الإعلام وتطرقت إلى الاقتراح على أنه اقتراح جون كيري وروسيا، وقالت أنه إذا وافق الأسد فعلا على تسليم السلاح الكيميائي ليخضع إلى المراقبة الدولية، "فهذه ستكون خطوة هامة جدًا - ولكن لا يمكن لهذا أن يُستخدم كذريعة بعد للرفض والدمار".

على الرغم من ذلك، شرحت مصادر في الإدارة الأمريكية أن الضغط الأمريكي فقط هو الذي أدى بالروس والأسد إلى طرح فكرة المراقبة الدولية. كما أن النقاش في السينات يوم الإثنين مساء ما زال يتقدم كالعادة. وقد دعا روبرت منندس، رئيس لجنة الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ زملاءه إلى المصادقة على القرار. وقد رفض الانتقادات التي عادت وظهرت من جديد بعد ظهور اقتراح التسوية الروسي، وادعى أن الولايات المتحدة قد استنفذت فعلا المسار الدبلوماسي في سوريا. "الحقيقة هي أننا حاولنا حل المشكلة بطرق دبلوماسية"، قال. وأضاف "تحدثنا ليس مع الروس فقط بل حتى مع إيران.‎ وهذا ما منح الأسد وقتًا إضافيًا. أما بالنسبة للاقتراح الروسي - يجب علينا ألا ننسى أن الإصرار الروسي في مجلس الأمن قد دفعنا إلى الوضع الحالي. لذلك، لا يجري الحديث عن اختيار بين استخدام القوة وبين الدبلوماسية - بل كلاهما. بالنسبة لمن يرغب في أن يبدأ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالعمل - فهذا الاقتراح هو أفضل طريقة ليفعلوا ذلك".