وكانت أطرافٌ عديدة في إسرائيل، من بينها رئيسُ الحكومة بنيامين نتنياهو، كرّست خلال الأشهر الأخيرة جهودًا كثيرة من أجل إقناع محاوريها في واشنطن بأن يغيّروا النهج الخاطئ تجاه الجيش المصريّ وعبد الفتاح السيسي.

في أعقاب الإعلان الأمريكيّ عن تعليق المساعدة العسكرية لمصر (ذات الأهمية الظاهرية)، طرح نتنياهو الموضوعَ بنفسه خلال لقائه الأخير مع وزير الخارجية كيري. وطالبت أطرافٌ إسرائيلية وأطرافٌ أخرى مناصرة لإسرائيل من مسئولين في الإدارة الأمريكية أن يعيدوا النظر في القرار وأن يتم التوقف عن محاولة الإملاء على مصر بشأن كيفية إدارة حياتها السياسية.

كان التوجُّه في إسرائيل الحفاظُ على نبرة هادئة في هذا الموضوع، وعدم الحديث عنه بشكلٍ علنيّ، كي لا يتم إلحاق الضرر بالجيش المصري، لكن هذا الصمتَ كسرهُ رجل وزارة الأمن عاموس جلعاد، الذي تكلم بشكلٍ معلن عن إحباطه من سلوك الإدارة الأمريكية في الموضوع، وبالذات من دعمها للإخوان المسلمين، الذين أرادوا، حسب رأيه، السيطرةَ على الشرق الأوسط.

الفراغ الذي أحدثته الولايات المتحدة، جاء ليملأه بالطبع فلاديمير بوتين. فالرجل الذي انتصر على أوباما في سباق الحصول على لقب "الرجل الأكثر تأثيرًا في العالم" الذي ترعاه مجلة فوربس، وجد الفرصة سانحةً لكي يوسع تأثيره في المنطقة، والحصول على منفذ لموانئ مصر تحديدًا.

لكن التقديرات تشير إلى أن الجيش المصري، الذي هو شديد الصلة بالأمريكيين من حيث العقيدة القتالية، والمعدات، والوسائل الحربية، ومن حيث التوجه الفكري، لن يسارع للتنازل عن المساعدة الأمريكية التي تزيد عن نصف مليار دولار سنويًا، وعن العلاقات الجيدة مع واشنطن. لكن القاهرة تحاول توجيه رسالة تنبيه لأوباما، التي قامت إدارته بتعريف القضية الإيرانية والصراع بين إسرائيل والفلسطينيين بمثابة القضايا الأكثر أهمية في سياستها الشرق أوسطية. وتقول القاهرة: "إنه رغم الاحترام المكنون للإيرانيين، والإسرائيليين والفلسطينيين، فإننا لا نزال الدولة العربية الأكبر، وما يجري في مصر سيؤثر بلا شك في الشرق الأوسط برمّته".

وفي المقابل، يبدي المسئولون الإسرائيليون قلقهم من أن يؤثر تذبذب العلاقات الأمريكية المصرية في اتفاقية السلام الإسرائيلية-المصرية، التي كان الأمريكيون عرّابوها كما هو معلوم، وفي الحرب ضد الإرهاب في سيناء وفي الحدود الغزيّة-المصرية.

ويتابع المسؤولون في القدس باهتمامٍ بالغ الخطوات الأخيرة التي قام بها السعوديون، الذين يدعمون السلطة الحالية في مصر. فمن شأن القرار الذي اتخذته الرياض بفتح جبهة ضد أوباما، أن يؤثر في مصر أيضًا، كون السعوديين هم القادرون على مساعدة مصر في امتلاك أنظمة متطورة من السلاح الروسي مثلاً.

وخلاصة القول، إن الآمال معقودةٌ بأن تنجح زيارة كيري هذا الأسبوع إلى مصر، بتحسين الأجواء بين الجانبين، وأن تعيد العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر إلى مكانها المناسب.