ماذا سيكون مصير القدس؟ اجتمعت هذا الأسبوع، بعد أشهر من الصدامات الدامية التي حصدت أرواح فلسطينيين وإسرائيليين من سكان المدينة، مجموعة مُختصين من العرب واليهود لمناقشة مُستقبل المدينة المتوترة ضمن إطار معهد أبحاث الأمن القومي في إسرائيل.

كان أول المُتحدثين رئيس بلدية القدس الإسرائيلي، نير بركات، الذي طرح المُعضلة التي تواجه سكان مدينة القدس العرب. قال بركات: "السكان العرب في القدس امامهم نموذجين: النموذج الأول الكاره لإسرائيل، والثاني هو نموذج مواطني القدس الذين أوضاعهم تُشبه أوضاع كل سكان الشرق الأوسط. عليهم أن يحددوا انتماءاتهم".

رئيس بلدية القدس نير بركات مع معلمة عربية في القدس الشرقية (Miriam AlsterFLASH90)

رئيس بلدية القدس نير بركات مع معلمة عربية في القدس الشرقية (Miriam AlsterFLASH90)

رئيس بلدية القدس بركات: "من يتعاون مع إسرائيل، وضعه جيد"

أضاف بركات قائلاً: "من يتعاون مع إسرائيل، وضعه جيد. يريد مواطنو القدس الشرقية أن ينجحوا بمجال التعليم، الصحة، العمل، وجودة الحياة". التعاون، على حد أقواله، بين بلدية القدس مع المواطنين العرب آخذ بالتحسن. وأبدى سروره بأن المواطنين يرون بالبلدية عنوانًا لمشاكلهم، ولهذا تظاهروا أمام مقر البلدية".

ومن ثم استعرض بركات تحليله للأحداث الدامية التي أربكت المدينة في الصيف الفائت. توجه المواطنون العرب أنفسهم، حسب أقواله، إلى السلطات الإسرائيلية وتوسلوا إليها لإنهاء العنف الذي يقوم به الشبان الصغار: "الشبان في الأحياء العربية خرجوا عن السيطرة. هذه ظاهرة نموذجية في العالم العربي، شيء ما في البنية العائلية الهرمية يتفكك والأبناء ما عادوا يُذعنون لذويهم ولقادتهم، وقد طلب سكان شرقي المدينة مساعدتنا للتعامل مع الشبان الذين خرجوا عن السيطرة".

وقال بركات إنه يعتقد بأن حل مُشكلة العنف يبدأ أساسًا من التربية: "أهم شيء هو إعادة الطلاب إلى المدارس. قررنا أن نزيد توقيت دوام المدرسة حتى الساعة السادسة دعمًا منا لمدراء المدارس". تمنى ألا ينجر الطلاب، الذين سيداومون بشكل ثابت في المدرسة، إلى دائرة العنف. هذا، على الرغم من أن المدينة تشهد عملية تسرب كبيرة من المدارس.

اطفال مخيم شعفاط (Yossi Zamir/Flash90)

اطفال مخيم شعفاط (Yossi Zamir/Flash90)

رامي نصر الله، مدير المركز الدولي للسلام والتعاون الفلسطيني: "رسم صورة وردية لما يحدث في القدس هو أمر جيد كدعاية انتخابية، إنما ليس أكثر من ذلك"

صعد رامي نصر الله، مدير المركز الدولي للسلام والتعاون الفلسطيني؛ بعد أن استعرض بركات رؤيته المتفائلة، إلى المنصة وخفف من حرارة الحماسة التي تملكت بركات. قال نصر الله: "رسم صورة وردية لما يحدث في القدس هو أمر جيد كدعاية انتخابية، إنما ليس أكثر من ذلك. فقدت المدينة، منذ بناء جدار الفصل، مكانتها من ناحية كونها مدينة مركزية، وانتقل القطاع الخاص إلى رام الله. نسبة التسرب من المدارس هي 15%، أكثر مما هي الحال في الضفة الغربية".

حاول دافيد كورن، موظف البلدية الذي ينظر بقضايا الأحياء الفلسطينية، أن يوازن الصورة الكئيبة التي استعرضها نصر الله وقال: "مُعظم الوسط العربي في المدينة يبحث عن آفاق عملية ليعمل ضمنها. أخذ رئيس البلدية بركات، خلال السنوات الأربع الأخيرة، على عاتقه مسؤولية الوضع القائم والحياة اليومية لسكان القدس الشرقية".

وأضاف كورن قائلاً: "لم تعد البلدية تُعطي وعودًا لا أساس لها للمخاتير، بل تضع معايير كمية للنتائج. هنالك زيادة بنسبة الرضا لدى المواطنين العرب، لأننا وضعنا أهداف قابلة للقياس. يحق للمواطنين العرب الحصول على خدمات بمستوى جيد".

عاد نصر الله وخفف من حماس كورن، قائلا إن غالبية سكان المدينة العرب لا يعترفون بالسيادة الإسرائيلية، وليسوا  معنيين بالتعاون مع البلدية ويُقاطعون، حتى، مُنتجات إسرائيلية". أكد مئير كراوس، مدير مركز القدس لأبحاث إسرائيل، على كلام نصر الله، وقال: "لا يتساوى المواطنون الفلسطينيون بالحقوق مع اليهود، ليست هناك أرصفة في شوارعهم، سلطة للقانون والنظام تقريبًا في أحيائهم، هناك نقص بمئات الصفوف التعليمية وتتدفق مياه المجاري في الشوارع".

 فلسطينيات يؤدين الصلاة في باحة المسجد الاقصى (AFP)

فلسطينيات يؤدين الصلاة في باحة المسجد الاقصى (AFP)

على ضوء هذا، هل إمكانية جعل القدس عاصمة للدولة الفلسطينية هي إمكانية عملية؟ تضاربت آراء المشاركين بالنقاش حول هذا. إن أعضاء البلدية، الذين يرفضون طرح مسألة تقسيم المدينة، واثقون أنه بإمكان البلدية أن تُقدم خدمات جيدة ومُناسبة للمواطنين العرب. لا تهتم السلطة الفلسطينية، وفق أقوال كورن، بالحياة اليومية للمواطنين، إلا على مستوى التصريحات الإعلامية. لم يتفق جميع الحضور مع تحليله هذا وبقيت أسئلة كثيرة، حول مُستقبل المدينة، مفتوحة حتى بعد نهاية النقاش.