في الوقت الذي نشهد فيه تزايدًا متصاعدًا للتقارير التي تتحدث عن تطور مستمر في العلاقات الإسرائيلية السعودية، يشير "روبرت فري" في مقالة نشرها في موقع "ميدل ايست أون لاين" إلى أن مثل هذا التعاون سيؤدي إلى "التشويش" على الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.

وبدأ فري مقالته بسرد الإشارات التي تدل على التقارب بين السعودية وإسرائيل:

في بداية شهر أكتوبر تحدثت القناة الثانية الإسرائيلية عن لقاء سري عُقد في إسرائيل بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومسؤول كبير من دول الخليج الفارسي، ويبدو أن الحديث هنا يدور عن الأمير بندر بن سلطان، رئيس جهاز الاستخبارات السعودي والسفير السابق للسعودية في الولايات المتحدة.

وقبل يوم واحد من هذا التسريب الإعلامي حول اللقاء، تحدث بنيامين نتنياهو عن تلك العلاقات الناشئة وذلك في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عندما قال: "الخطر الذي تمثله إيران نووية وظهور تهديدات أخرى في المنطقة دفعت ببعض جيراننا العرب إلى الاعتراف بأن إسرائيل ليست عدوًا. وهذا الأمر يسمح لنا بتجاوز حالة العداء والخصومة طويلة الأمد والعمل من أجل بناء علاقات جديدة قائمة على الصداقة والأمل الجديد".

ويدعي فري: "بالإضافة إلى المصلحة المشتركة بين إسرائيل والسعودية، فإن الدولتين لديهما مصلحة مشتركة أيضًا في دعم النظام العسكري في مصر، كما تدعمان سقوط نظام بشار الأسد في سوريا". ويرى الكاتب أن النظرة الجيوسياسية للأمير بندر بن سلطان وتجربته الطويلة تساهم في دفع هذا التقارب قدمًا.

كما يرى الكاتب أن التحالف السعودي ـ الإسرائيلي وحالة الدمج الممكنة بين قوة التأثير الخاصة بالدولتين، على سبيل المثال القدرة الخاصة للوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة والمالية والنفط للسعودية، يمكن أن تؤدي إلى نشوء قوة عظمى جديدة وقوية في الشرق الأوسط وقد يكون لها أيضًا تأثير يتجاوز المنطقة ويمتد إلى العالم كله.

والخلاصة، التي يخرج بها الكاتب، هي أن الدمج بين تلك الإمكانيات ومصادر القوة سيشكل تهديدًا على القوة الأمريكية وتأثيرها في الشرق الأوسط، كما يورط ويشوش على الدبلوماسية الأمريكية وقدرتها على اتخاذ القرار بشكل مستقل. ويدعي فري "إن الخيار الوحيد من أجل تغلب الولايات المتحدة على مثل هذا التحالف الإسرائيلي ـ السعودي في الشرق، يكون في دمج للتأثير والقوة بين الولايات المتحدة وروسيا، ولا يستبعد الكاتب أن تخلق حالة الاندماج بين صاحبي الأطوار الغريبة نتنياهو وبندر بن سلطان  اندماجًا وتحالفًا بين صاحبي أطوار ليست أقل غرابة، أوباما وبوتين".