في الأسابيع الأخيرة تم الإعلان عن العديد من المبادرات الدولية كحلول للصراع القائم في سوريا. اعترف بعض هذه المبادرات بفشل الثورة، واقترح أن يبقى بشار الأسد رئيسا لسوريا. وبعضها الآخر أراد أن يرى شخصية أخرى في منصب الرئيس، وإنْ كانت هذه الشخصية من الطائفة والأقلية العلوية.

في الآونة الأخيرة، أطلق بعض العلويين، من طائفة الأسد، حملة لتعيين العقيد سهيل الحسن رئيسا لسوريا. وأنشأت ضمن هذه الحملة صفحات تؤيد هذه الخطوة على موقعي فيس بوك وتويتر. وبحسب تقارير مختلفة في الصحف العربية، ترى روسيا وإيران، حليفتا سوريا، أن الحسن هو المرشح الأنسب لهذا المنصب.

يُعتبر الحسن، المُلَقَّب بـ "النمر"، أحد القادة المُحَبَّبين للرئيس الحالي. وهو معروف بوضعه قبعة الكاكي على رأسه، وبشنبه الذي يتميز به رجال حزب البعث، وهو الحِزب الحاكم.

هذه الشخصية العسكرية هي واحدة من بين الشخصيات المشاركة في صياغة الاستراتيجية السورية للتعامل مع الثوار المتمردين على الحكومة منذ آذار 2011. الحسن معروف بوحشيته، وهو قائد المعارك السورية الدائرة من منطقة حلب وحتى حماة.

ويُلَقَّب الحسن في أوساط المؤيدين لحكم الأسد بـ "الرجل ذو الموقف الحاسم"، و "رمز الانتصار"، و "بطل الزمن المعاصر"، وكذلك بـ "المحبوب". هناك من يرى به أنه عناية إلهية أُرسِلَت للشعب السوري للقضاء على الدولة الإسلامية (داعش).

ان هذا الإعجاب المفرط، غير المألوف كلياً في نظام مثل نظام الأسد، يعبّر عن مدى الخلل الذي تعيشه السلطة السورية. وفي هذا يقول جهاد يازجي، وهو محلل سوري، إن الحسن هو "ظاهرة تشبه ظاهرة سمير جعجع، إذ سيكون لدى الحسن كل الدوافع لكي يطالب بـ"حقوقه" عند انتهاء القتال. ولكن يحسن به ألا ينسى أنه في نظام مثل النظام السوري، فإن الشخص الوحيد الذي يمكن عبادته هو الرئيس"!

ويتمتع العقيد الحسن، وهو في بداية الخمسينات من العمر، بميّزتين: الأولى هي منصبه في "استخبارات الجو"، التي تمثل أقوى جهاز أمني في سوريا. والثانية هي انتماؤه للطائفة العلوية، التي ينحدر منها كل قيادات النظام. وقد فُتحت له الأبواب مع "عسكرة" الثورة السورية في العام 2012.

وبفضل إدمانه على النزول إلى الميدان، فقد فرض "الحسن" نفسه بصفة "الإطفائي المتنقل" لنظام دمشق. وأثناء وجوده في الجبهة، فإنه يعرف أنه قادر على الاعتماد على دعم الجهات العليا في النظام.

مع ذلك، بدأت في الفترة الأخيرة تظهر علامات معينة تظهر انزعاج الحكومة السورية من التقدير والحب الذي يحظى به الحسن. كما يظهر من التاريخ، فإن الأشخاص الذين كانوا خصوما معتبرين لعائلة الأسد، كانوا إما يجدون أنفسهم متقاعدين في فترة مبكرة، أو في عداد الأموات. هل هذا ما سيحدث الآن أيضا؟ نعم، إذا سألتم المتصفحين السوريين على موقع تويتر.