تحدث الإعلام السوري أمس (الثلاثاء) عن هجوم إسرائيلي بنطاق استثنائي: وفقا للتقرير، الذي نُشر في موقع "زمان الوصل" المقرّب من نظام الأسد، فإنّ طائرات سلاح الجو الإسرائيلي هاجمت خلال نهاية الأسبوع أهدافا لحزب الله في مجمع عسكري يقع جنوب مدينة حمص في سوريا. وهي منطقة يقع فيها لواء الدفاع الجوي التابع للجيش السوري ومدرسة الدفاع الجوي التابعة لجيش الأسد.

في نفس التقرير قيل إنّ الطائرات الإسرائيلية لم تمس أبدا بمنشآت الدفاع الجوية وإنما هاجمت المخازن التي كانت في المجمع. أدى الهجوم إلى حريق كبير، مما يعزز التقدير أنّ الهدف كان سلاحا معدا لحزب الله.
وهناك نقطة أخرى مثيرة للاهتمام في التقرير وهي أنّ الطائرات الإسرائيلية كانت مكشوفة تماما لأنظمة الدفاع السورية، ولكن الأخيرة لم تطلق أية نيران تجاهها.

رغم أنّ الإعلام السوري أبلغ غير مرة عن هجمات إسرائيلية، يبدو أن هذه المرة يدور الحديث عن هجوم استثنائي لعدة اعتبارات.

أولا، حدث الهجوم في حمص، مركز المعارك بين جيش الأسد والثوار. حتى الآن كانت الهجمات التي نسبت للجيش الإسرائيلي بعيدة عن مراكز الاحتكاك، وتضمنت بشكل أساسيّ قوافل كانت تنقل السلاح قرب المناطق الحدودية مع لبنان.

ثانيا، وفقا للتقارير، فقد كان الهجوم استثنائيا في قوته وحجمه.

وفي النهاية، بشكل مفاجئ، فقد أبلغ عن الهجوم موقع مقرّب من نظام الأسد، وهو يمتنع حتى الآن من الإشارة إلى الهجمات الإسرائيلية، كما يبدو رغبة في البقاء بالظل وعدم إثارة الاستفزازات.

ومع ذلك، رغم الاستثنائية فلا مانع من الافتراض أنّه حقا قد يكون هذا هجوما إسرائيليا. وقد تم الحديث عن الهجوم في إسرائيل "وفقا لمصادر أجنبية"، بطبيعة الحال، من أجل عدم أخذ المسؤولية، ومع ذلك، فمن أشار إليه هو مراسل عسكري معروف وكبير، وهناك شك إن كان يدخل إلى المواقع التابعة للنظام السوري، ويبدو أنه تلقّى المعلومات تحديدا من جهات مقرّبة إليه داخل الجيش.

ثانيا، من الجدير بالذكر أنّه إذا كانت هذه التقارير صحيحة فعلا، فسيكون هذا هو الهجوم الأول المنسوب لوزير الدفاع الجديد في إسرائيل، أفيغدور ليبرمان، المعروف بمواقفه العدائية. يبدو أنه بخلاف سلفه، فقد كان ليبرمان أقل خشية من شن هجوم بعمق منطقة المعارك.

وفي النهاية، من الجدير ذكره أنّ التقارير حول الهجوم جاءت في الوقت الذي يتواجد فيه رئيس الحكومة الإسرائيلي، نتنياهو، في موسكو، ويقضي اجتماعات طويلة مع الرئيس بوتين، المعروف بمشاركته وتدخله فيما يحدث بسوريا.