أطلق مجهولون النار، فجر الأربعاء، على منزل السيد غسان الشكعة، رئيس بلدية نابلس السابق وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد كان الشكعة في المنزل وقت وقوع الحادث، إلا أنه لم يصب بأي أذى. وقد وقعت بعض الأضرار المادية في المنزل جرّاء عملية إطلاق النار. وباشرت الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية التحقيق في الحادث لمعرفة ملابساته.

وتأتي هذه العملية بعد أيام من إقامة حفل زفاف صاخب في مخيم "بلاطة" في المدينة، أطلقت فيه "نيران الفرح" من قبل عشرات المسلحين الذين أطلقوا النار من عشرات قطع السلاح وعلى مرأى من الحضور. وبرز في هذه الحادثة الغياب التام لأجهزة السلطة من محيط الحفل. وقد تم توثيق الفرح وعمليات إطلاق النار فيه بالفيديو، ونشرها على مواقع وصفحات "فيسبوك" دون أن تحرك السلطة ساكنا.

وتأتي عدم قدرة السلطة في مواجهة مسلحي مخيم بلاطة، وعودة عمليات إطلاق النار في ظل غياب محافظ للمدينة بعد استقالة المحافظ أكرم الرجوب، وتأتي أيضا في حين يجول الرئيس الفلسطيني العالم في محاولة لحشد تأييد المجتمع الدولي والعربي لمبادرة السلام الفرنسية ومن أجل الضغط على اسرائيل.

الأجهزة الأمنية الفلسطينية تقوم، بحسب المؤسسة الامنية الاسرائيلية، وكذلك بحسب الكثير من المراقبين الأمريكيين والأوروبيين، بواجبها بشكل مهني وفعال، ما أدى إلى إحباط الكثير من العمليات ومواجهة الجريمة وأدلى إلى ترسيخ صورتها أنها وفي ظل غياب مؤسسة فلسطينية حقيقية، تبقى هي الممثل الوحيد لفكر ولعمل مؤسساتي وممنهج.

لكن هذا لا يلغي الأسئلة حول عودة السلاح الى الكثير من المناطق الفلسطينية، إذ تشهد على ذلك الاعتقالات التي يقوم فيها الجيش الإسرائيلي ويتم خلالها ضبط كميات كبيرة من الأسلحة، وكذلك المظاهر التي شهدتها نابلس في الأيام الأخيرة، والتي لم تنجح السلطة بردعها.

هل تشكل هذه الأحداث بداية عودة كابوس الفلتان بالنسبة للإسرائيليين وللفلسطينيين على حد سواء؟ أم أنها ظاهرة محلية محدودة تعكس بالأساس قرار فلسطيني بعدم الانجرار إلى مواجهة داخلية في ظل انعدام أي أفق سياسي، كما يعتبره البعض.