على الرغم من أن إسرائيل غير قادرة حتى الآن على تحديد خلفية الاعتداء الأخير الذي قُتل فيه الإسرائيلي "شريه عوفر" ـ 61 عامًا ـ وعما إذا وقع هذا الاعتداء على خلفية قومية أم جنائية، إلا أنه من شبه المؤكد أن الهجمات الفلسطينية ضد إسرائيليين في الأسابيع الأخيرة تطرح وتثير الكثير من التساؤلات حول المستقبل.

جهات عسكرية إسرائيلية تصر على أننا لسنا على عتبة انتفاضة ثالثة، وحسب تقديرات الجهات العسكرية نفسها، ليست هناك إشارات تدل على أن الشارع الفلسطيني معني بالبدء بانتفاضة جديدة، أو أنه يدعم مثل هذا التوجه. الرد الإسرائيلي، على جميع الهجمات التي وقعت خلال الأسابيع الأخيرة (مقتل الجندي تومر خزان على أيدي فلسطيني كان يعمل معه في نفس المطعم، مقتل الجندي جال كوبي بواسطة إطلاق نار من جانب قناص فلسطيني في الخليل، إطلاق النار على الطفلة نوعام جليك ـ 9 أعوام ـ في التجمع الإسرائيلي "بسجوت") كان ردا محدودًا يهدف تحديدًا إلى عدم التسبب في إشعال الأوضاع في المناطق.

لكن في إسرائيل تتعالى الأصوات التي تتساءل عن سبب هذا التدهور في الأشهر الأخيرة، وعما إذا كان الرد الإسرائيلي المحدود يُفسر في الجانب الآخر على أنه فقدان للقدرة على الردع.

المحلل الإسرائيلي، أليكس فيشمان، كتب صباح اليوم (الأحد) في صحيفة يديعوت أحرونوت، "النتيجة الفورية هي واحدة، سلسلة الأحداث والهجمات الأخيرة هي نتيجة لتراجع قوة الردع لقوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية تجاه السكان الفلسطينيين في الضفة. شعر المخربون والمجرمون بذلك ولم يعودوا يخافون". ويضيف فيشمان: "يمكننا أن نتفهم الرغبة في منع إحداث احتكاك غير مرغوب به مع السكان الفلسطينيين، ولكن من دون قوة الردع ومن دون زيادة "التمكين" الاستخباري على الأرض فإن المنطقة ستشتعل سواء كانت هناك مفاوضات أم لم تكن".

كتب المحلل العسكري يوئاف ليمور في صحيفة إسرائيل اليوم، "خلقت الأحداث الجارية شعورًا لدى البعض بأننا في ذروة موجة عنف صعبة، وتطرح علامات التساؤل المتطايرة هنا وهناك، احتمالات خطيرة ولهذا يجب أن نتمنى أن يتم الوصول إلى تفسير سريع للأحداث التي وقعت مؤخرًا وبشكل يسمح بتحديد الأسباب ومعرفة الخلاصة". ويتطرق ليمور إلى إمكانية أن يكون الاعتداء الوحشي الأخير الذي استخدم فيه الفؤوس والقضبان الحديدية والذي قُتل فيه شريه عوفر، اعتداء على خلفية جنائية.

يجب الإشارة هنا إلى أن جهات فلسطينية ألقت على عاتق إسرائيل مسؤولية الهجمات الأخيرة، وذلك نظرًا لما وصفته تلك الجهات بتراجع التنسيق بين إسرائيل وقوات الأمن الفلسطينية.

في الوقت نفسه، كشف موقع "والاه" الإسرائيلي عن أن جيش الدفاع تمكن في الأسبوع الماضي من اكتشاف "نفق هجومي" تم حفره جنوب قطاع غزة ويمتد من المنطقة الفلسطينية وحتى المناطق الإسرائيلية، بالقرب من كيبوتس "عين هشلوشة". وقدّرت جهات عسكرية في قيادة المنطقة الجنوبية طول النفق بكيلومتر واحد على الأقل وأن أجزاءً من النفق قد حفرت بعمق يصل إلى 15 مترًا تحت سطح الأرض. أشارت مصادر عسكرية إلى أن النفق تمت إقامته على مسافة قريبة من حضانة للأطفال في داخل الأراضي الإسرائيلية. أشار رئيس الأركان، بيني غينس، في كلمة له يوم الثلاثاء الماضي إلى أن المنظمات الإرهابية ستقوم بحفر أنفاق بهدف المساس بحضانة الأطفال، وتبين هذا الصباح أن أقوال غينس لم تكن سيناريوهات متوقعة بعيدة عن الواقع.

أشار مصدر عسكري إلى أن النفق تم حفره بدقة عالية، وأنه شبيه بالنفق الذي تم العثور عليه من قبل قائد اللواء الجنوبي، عاموس هكوهين، في شهر تموز من العام الجاري. ووصف جيش الدفاع في حينه ذلك النفق بأنه واحد من أكثر الأنفاق تطورًا ودقة التي تم حفرها من غزة باتجاه إسرائيل. وبشكل شبيه بما كان في النفق السابق، أيضًا النفق الذي تم اكتشافه الأسبوع الماضي قد تم توصيل الإضاءة إليه وتم تركيب "سكة حديدية" تسير عليها عربات صغيرة يمكنها أن تنقل المخربين أو جنود مختطفين من جهة إلى أخرى بسرعة كبيرة.