انتشرت تصريحات الرئيس المصري السيسي بسرعة في إسرائيل أمس ولم تتأخر ردّة فعل القيادة السياسية عن المجيء. رحب رئيس الحكومة نتنياهو بهذه التصريحات بحرارة وأيضًا رئيس المعارضة هرتسوغ، واللذان نُشر مؤخرا أنّه تدور محادثات بينهما من أجل انضمام الأخير إلى الائتلاف. عندما حاول هرتسوغ إقناع المعارضين داخل حزبه بانضمامه إلى حكومة شرعية، قال إنه يرى فرصة تاريخية لتعزيز السلام في المنطقة ويرغب في استغلالها. يبدو أن هذه هي الفرصة التي يلمح إليها.

وأشار محللون في إسرائيل إلى أنّ ردود الفعل السريعة للسياسيَين على تصريحات السيسي متطابقة تقريبًا، مما يزيد من الشكوك أنّ هناك تنسيق مسبق بينهما، بل ذكرت قناة تلفزيونية إسرائيلية أنّهما يخططان للسفر إلى القاهرة استجابة لخطاب السيسي. يقدّر المحللون أنّهما سيحاولان دفع إقامة مؤتمَر سلام في مصر قُدما حيث يمكن أن يشارك هرتسوغ فيه وأن يضمن انضمامه للائتلاف.

وكتبت المحللة الإسرائيلية سمدار بري أنّه قد سبق هذه الخطوة المفاجئة "سلسلة من التنسيقات السرية بين إسرائيل، عمان والرياض في السعودية". هناك لدى السيسي، في رأيها، خطة متعددة المراحل: "أهم شيء هو إنشاء وحدة سياسية لدينا ولدى الفلسطينيين"، ومعنى هذه الوحدة السياسية في إسرائيل هو انضمام هرتسوغ إلى الحكومة. "إذا تحققت الوحدة، ستليها مرحلة المفاوضات"، كما توضح بري حول المرحلة التالية في الخطة.

أحد المحللين مقتنع أن الحديث يدور عن ردّ فعل نتنياهو على مبادرة السلام الفرنسيّة ويعرّف الخطوة أنها "واحدة من الخدع السياسية الأكثر إثارة" وهي تجنيد السيسي في مهمة التأهيل والوساطة لفكرة منتصرة. وقد تم إقناع الفرنسيين بتأجيل مؤتمرهم الدولي الفخم. التقدير هو أنّ هذا سينتهي في قمة للسيسي في القاهرة والتي سيُجر إليها أيضًا أبو مازن، وكذلك ستُجرى محادثات لتجديد المفاوضات السياسية التي سيكون هرتسوغ مسؤولا عنها".