لاحظت وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية منذ الأمس إشارات أولية لتعاون بين حركة حماس والحكومة المصرية، في كلّ ما يتعلّق بإحباط نشاطات السلفية الجهادية في قطاع غزة. وذلك بشكل أساسيّ استنادا إلى تقرير صحيفة "اليوم السابع" المصرية والذي بحسبه فقد أرسل أعضاء حماس إلى المصريين قائمة بالنشطاء السلفيين الذين فرّوا إلى سيناء.

وقد ذكرت صحيفة "اليوم السابع" أيضا أن هناك لقاءات مكثّفة بين مسؤولي الأمن المصري وبين مسؤولين كبار في حماس. وبحسب التقرير فقد اعتذر مسؤولو حماس أمام المصريين عن "التدخّل بالشؤون الداخلية لمصر".

بل وأضاف عضو المكتب السياسي لحماس، موسى أبو مرزوق، على ذلك وصرّح بأنّه يأمل بـ "فتح صفحة جديدة" في العلاقة بين مصر وحماس.

غازي حمد (AFP)

غازي حمد (AFP)

حمد: "أصبح الفلسطيني يخاف أن يعرّف عن نفسه في مصر الكنانة‎ أصبح مرعوبا من ذكر أنه من غزة"

ولكن تحديدا اليوم شنّ غازي حمد، وكيل وزارة الخارجية، في مقال على صفحات صحيفة "فلسطين" التي تصدر في غزة، هجومًا شديدا على السلطات المصرية. إذا كان التعاون بين مصر وحماس يرمز إلى اتجاه ما، فإنّ تصريحات حمد، التي كُتبت تحت عنوان "الكلام المسكوت عنه" تشير إلى اتجاه معاكس.

هاجم حمد بشكل غير مسبوق السلطات المصرية وتعاملها مع حماس وسكان غزة والمتمثّل أولا وقبل كل شيء بإغلاق معبر رفح. كما وألمح إلى أنّ تعامل إسرائيل مع غزة، والمتمثّل بمعبر بيت حانون، ليس سيّئا مثل تعامل مصر مع الفلسطينيين في معبر رفح.

وقال حمد: "نحزن ونغضب حينما نقارن بين المعبرين‎ ..‎نجد أنه دخل وخرج من معبر بيت حانون (إيرز) في شهر مايو فقط (نحو ‏34‏ ألف) ما يعادل ما خرج من معبر رفح في ثلاث سنوات أو أكثر.!!‎‏". وأضاف: "يزداد حزننا وألمنا حينما نسمع المسئولين المصريين يقولون لنا 'لكم خمس معابر ..اذهبوا فتشوا عنها!'".

وهاجم حمد بشدّة وجهة النظر المصرية، والتي تضع بالحسبان الاعتبارات الأمنية فحسب. وقال: "إذا كان لمصر مشكلة سياسية مع حماس فليس من المنطق الإنساني أن يُعاقب مليوني مواطن. المبرر الأمني ليس مقنعا لإبقاء هذه المأساة الإنسانية مفتوحة بلا حل وبلا أفق".

وأضاف: "أصبح الفلسطيني يخاف أن يعرّف عن نفسه في مصر الكنانة‎ ..‎أصبح مرعوبا من ذكر أنه من غزة‎. إلى هذه الدرجة أصبحنا مرفوضين ومنبوذين؟".