لقد كانت نظرة خاطفة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي الراحل، أريئيل شارون، كافية من أجل التوصّل إلى الاستنتاج السريع: هذا الشخص يحب الأكل. لقد عرّف في إحدى المقابلات في سنواته الأخيرة شهيته قائلا إنها: "نقاط ضعفي". هنالك سر معروف آخر، ألا وهو حبه لأكل اللحوم تحديدًا. كان صاحب مزرعة تحتوي على الكثير من الحيوانات، من ضمنها الأبقار والخرفان، غير أنه لم يأكل من لحمها. لقد اعتاد على أن يقول: "نحن لا نأكل الأصدقاء".

يصف أحد مستشاريه السابقين، إلداد ينيف، في ذكرياته، كيف يكشف شارون عن زنوده ويأكل، مع أولاده، خمسة كيلوغرامات من اللحوم، في الساعة العاشرة صباحًا.

 أريئيل شارون (FLASH 90)

أريئيل شارون (FLASH 90)

يصف ينيف "صينية ضخمة تحتوي على خمسة كيلوغرامات من اللحوم على جميعها، جميع أنواع الأعضاء، بإعدادات مختلفة وغريبة، جاهزة للالتهام. بعد مضي أقل من ربع ساعة، تبقى الصينية فارغة، مع بعض البقايا".

يظهر وصف آخر في سيرة شارون الذاتية، "الراعي"، من الصحفيَين نير حيفتس وغادي بلوم: "في إحدى زيارات شارون الأولى كرئيس حكومة إلى الولايات المتحدة، تمامًا قبل ذهابه لمقابلة جورج بوش في البيت الأبيض، شعر أريك بشهية قوية لتناول النقانق، إحدى المأكولات التي يحبها، وبما أنه كان محاطًا برجال الأمن، لا يمكنه طبعًا، التوقف في الدكاكين في واشنطن، ولذلك تم إرسال أحد المساعدين بسرعة للبحث عن النقانق. قبل دقائق معدودة من الخروج للقاء بوش، وصلت النقانق المرتقبة، وقسّم أريك لنفسه بضعة أجزاء بسرور، وعندئذ ارتاح فقط".

من المقبول التطرق إلى ميل شارون هذا بروح الفكاهة، كما ينظر الكثيرون إلى أشخاص يعانون من مشاكل السمنة، غير أن المراسلة راحيل تال شير، من صحيفة هآرتس، تدعي أن التهام اللحوم المشبعة بالدهون المبالغ به، كان أحد العوامل التي أدت إلى مرض شارون، الذي أدى إلى حدوث الغيبوبة التي استمرت لثمانية أعوام وأدت إلى وفاته.

لحم (صورة من كتاب الطبخ لبشارة حناوي)

لحم (صورة من كتاب الطبخ لبشارة حناوي)

كتبت تال شير: "لقد كُتب القليل، إن كان قد كُتب أصلا، في حياة شارون أو بعد وفاته، عن مرض النقرس (التهاب المفاصل المزمن) الذي عانى منه. وعمومًا، لا يحب الناس التحدث عن هذا المرض، الذي هو أكثر انتشارًا بين أوساط الرجال. لماذا لا يحب الأشخاص الذين يعانون من النقرس التحدث عن المرض؟  إن أصحاب المطاعم والطهاة، هم مجموعة معرضة لخطر الإصابة بالأمراض، وهم ليسوا معنيين بإثارة الجدل الذي يربط ما بين مأكولات اللحوم والضرر الصحي. يمتنع مرضى آخرون عن التحدث عن هذا المرض، الذي يشكّل الانضباط الذاتي أو لمزيد من الدقة، عدم الانضباط الذاتي عاملا مركزيًّا".

يجدر الذكر أن معظم أبناء عائلة شارون قد عاشوا طويلا، حيث أنه من المرجح  أن سلوكه الغذائي قد أثّر على مدى عمره.