تقدّم مجلة فوربس بين الفينة والأخرى تغطياتٍ خاصّة لدراسات مختلفة تجري في أرجاء العالم في محاولة لإيجاد سرّ الحياة السعيدة. توصّل البحث في السنوات الأخيرة إلى الاستنتاج أنّ المال يمكنه شراء السعادة، إذا أُنفق لخلق اختبارات معيّنة. فإنفاق المال على أمور، مهما كانت مركّبة ومُثيرة، يبقي لدينا الإحساس بأننا نريد المزيد، فيما إنفاقه على اختبارات، لا سيّما مع أشخاصٍ آخَرين، ينتِج شعورًا بالاكتفاء لفترةٍ من الوقت. حتّى الآن، يبدو أن لا شيء جديدًا في هذه الأبحاث.

تدعي دراسة جديدة أُجريت في جامعة سان فرانسيسكو ستيت أنّ هذا التقسيم الثنائي ليس صحيحًا، وأنّ إنفاق المال على التجارب الحياتية يمكن أن يتركنا بنفس شعور الرغبة في المزيد وعدم الاكتِفاء. "المستهلِكون الذين يركّزون على الاقتناء الماديّ بشكل متطرّف، والذين يشكّلون نحو ثلث السكّان، عالقون في أماكنهم. فهم لا يُصبحون سعداء حقًّا نتيجة مشترياتهم"، يقول أحد كبار الباحثين.

بالنسبة لأولئك الأشخاص، لا يكون إنفاق المال على اختبارات أكثر نجاعةً من شراء أمور ماديّة، لأنّ الاختبارات لا تعكس بشكلٍ صحيح مَن هم حقًّا. بكلمات أخرى، بغضّ النظر عن كيفيّة إنفاق مالهم، فهم يفوّتون النقطة الرئيسية - إنهم لا ينجحون في التعبير عن نفسهم بشكلٍ حقيقيّ.

يوضح الباحثون أنّه مِن أجل أن يعرف البشر ماهيّة السعادة الحقيقيّة لا يكفي أن "يمتلكوا اختباراتٍ ذات معنى، ويتنازلوا عن شراء الحاجيات والأغراض"، بل يُطلَب منهم أيضًا اكتساب اختبارات ذات معنى "تعكس شخصيّتهم". على سبيل المثال، إذا اشترى أحدهم بطاقة لمتحف، رمز لتجربة حضاريّة، وهو نفسه لا يحبّ المتاحف، فلا يمكنه أن يحصل من ماله، الذي أُنفق، على السعادة. فيما مشجّع كرة القدم الذي يشتري بطاقة لحضور إحدى مباريات الفريق الذي يشجّعه يمكنه أن يحقّق كلّ السعادة من ماله.

إنفاق المال على أمور تُعتبَر مسبّبة للسعادة، لكنها لا تُناسب طبيعتنا الداخلية، هو استثمار لن يجلب لنا المتعة التي نترقّبها، بل يتركنا مع شعور بالفراغ مماثلٍ لذاك الذي نشعر به بعد خمود الحماسة الأولية لشراء منتَج ماديّ.

البشارة هي أنّ المال يمكن أن يكون وسيلةَ لتحويل حياتنا إلى أفضل وأسعد، فقط إذا كان يعكس "الأنا" الذاتيّ والداخلي لكلٍّ منّا.