يلاحظ من يتابع تصريحات ناشطي حماس في الأيام الأخيرة وجود سلوك لا يتوافق مع نمط عمل الحركة: تصريحات متناقضة، كم كبير من التهديدات دون تغطية، وخلط تام بين الذراع العسكرية والسياسية.

تأتي العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة، والتي أُطلق عليها اسم "الجرف الصامد" بعد أن حافظ نتنياهو وبشكل مبالغ به على حالة من التروي والصبر وتحديدًا في ظل الانتقادات الشديدة له من قبل جهات يمينية داخل حكومته. ولقد حاول نتنياهو مرة تلو المرة منح حماس إمكانية "الخروج"، من خلال تكرار الهدف الذي ابتكره إيهود باراك في حينه: "الهدوء يقابله الهدوء".

بدى لبعض المسؤولين الإسرائيليين أنه لا توجد أية مصلحة لحماس بالتصعيد في الوقت الحالي بسبب محاولتها تثبيت المصالحة مع فتح والحصول على تمويل منذ شهر. يعرف الجميع أن الحركة تعيش الآن إحدى أصعب المراحل في تاريخها، إن لم تكن الأصعب على الإطلاق. يبدو، بعد سبع سنوات من السيطرة على قطاع غزة وبعد مجموعة من المراهنات السياسية الفاشلة، بأن مشروع إدارة دولة هو مشروع كبير على حماس.

عناصر من عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس تقوم بإطلاق صواريخ هاون بإتجاه البلدات الإسرائيلية (Flash90/Abed Rahim Khatib)

عناصر من عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس تقوم بإطلاق صواريخ هاون بإتجاه البلدات الإسرائيلية (Flash90/Abed Rahim Khatib)

ربما الاكتشاف الملفت والإشكالي يتعلق بكسر أحد أهم الأسس في حماس وفي أي تنظيم حقيقي: انضواء الذراع العسكرية تحت الذراع السياسية. يبدو، في هذه الأيام ومنذ اختطاف وقتل الشبان الإسرائيليين الثلاثة من قبل خلية من نشطاء حماس في الخليل، أن كتائب عز الدين القسام أعلنت استقلالها وصارت تفعل ما يحلو لها.

أسباب ذلك الأمر معقدة: "المال هو كل شيء" وبما أن حماس تواجه صعوبات بمسألة ضخ الأموال، لذلك، تجد صعوبة أيضًا بفرض الانضباط. تواجه حماس أيضًا، إضافة إلى هذا، منافسة من تنظيمات أشد تطرفًا: بدءًا بالجهاد الإسلامي وصولاً إلى الحركات السلفية المتطرفة، التي تستوحي نشاطها من تنظيمي القاعدة وداعش، واللذين شاع صيتهما في منطقتنا مؤخرًا.

إضافة إلى ذلك، تُعتبر القيادة السياسية، وتحديدًا الموجودة خارج البلاد، منفصلة جدًا عن الأرض، وهنالك أسباب منطقية تجعل النشطاء يشككون بحكمتها، وبادئ ذي بدء قرار دعمها لمرسي وتقديم استشارات عسكرية للإخوان المسلمين.

تقول الفرضية السائدة بأنه عندما أدرك خالد مشعل ورفاقه أنهم لا يستطيعون ضبط نشطاء حماس الميدانيين قرروا الانصياع لهم وتنمي أن تسير الأمور كما يجب: الوضع صعب للغاية وقد تعمل الضربة العسكرية الإسرائيلية على تجديد مصادر تمويل الحركة واستعادتها لهيبتها من جديد.