قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، إنّ "المرشد الأعلى (آية الله خامنئي) نشر فتوى تحظُر تطوير سلاح نووي، كما شدّد الرئيس روحاني على عدم رغبة الجمهورية الإسلامية في تطوير سلاح نووي". وأضحت الفتوى المذكورة أحد أسس الاستعداد الأمريكي لمدّ اليد لإيران، لكن يبدو حاليًّا أنّ هذه الفتوى لا وجودَ لها.

نشر معهد ميمري لبحث الإعلام في الشرق الأوسط الشهر الماضي تقريرًا يُشير إلى أنّ الفتوى الإيرانية لا أساسَ لها من الصحّة. فوفقًا للمعهد، تنشر إيران الخدعة منذ سنوات، رغم أنّ نصّ الفتوى لم يُعرَض إطلاقًا. ويجري التعبير عن الموقف الإيراني من الفتوى باستخدام مصدرَين: خطبة ألقاها خامنئي في تشرين الثاني 2004، وردّه في آذار 2012 على طلب مجموعة إيرانيّة بإصدار فتوى.

بالنسبة للمصدر الأوّل، يوضح معهد "ميمري" أنّ كل المتحدّثين باسم إيران يتحدثون عن فتوى، لكنهم يستندون أساسًا إلى خُطب وتصريحات للإعلام العالَميّ. ويؤكّد المعهد على أنّ للمرشد الأعلى موقعَي وِب رسميَّين، وفي كليهما مخزون فتاوى، لكنّ الحسم ضدّ السلاح النووي غير موجود في مخزون الفتاوى. إضافةً إلى ذلك، حتّى في الخُطبة نفسها، رغم أنّ خامنئي قال "إنّنا لا نُريد سلاحًا نوويًّا"، فهو لم يعرض السلاح النووي كمحظور فقهيّ، بل عرض الأمر كإشكاليّ فقط، قائلًا: "السلاح النووي، إنتاجه، تخزينه، واستخدامه - كلُّ منها هو موضوع إشكاليّ".

فضلًا عن ذلك، يُظهِر التقرير أنّ منظمة تُدعى "تشراح أزادي" ("نور الحريّة") توجّهت عام 2012 إلى خامنئي طلبًا لإصدار فتوى واضحة ضدّ السلاح النووي، لكنه رفض معلّلًا أنه في الشأن المذكور "ليس ثمة بُعد قانونيّ".

لكن رغم كل ذلك، يوضح خبراء في إسرائيل أن لا معنى للنقاش حول مجرّد وجود الفتوى، لأنّ ثمة مَن يّدعي في إيران أنّ القول الواضح للزعيم الروحي، يمكن تفسيره كفتوى رسمية ذات طابع ملزِم. لكنّ الأهم من ذلك أنّ الخُميني نفسه قرّر، في أواخر فترة حكمه، أنه يمكن إلغاء أية شريعة إسلامية (بما في ذلك الصوم في رمضان) إذا كانت مصلحة الدولة تتطلّب ذلك. ويعني ذلك أنّ أيّ تغيير في مصلحة إيران يمكن أن يلغي أيّ فتوى، وإن كانت مكتوبة ورسميّة. فضلًا عن ذلك، قيل إنه إن وُجد حظر فقهيّ لتطوير سلاح نووي، فإيران سبق وخرقته.