ستبدأ الدورة الشتوية للكنيست بعد انتهاء الأعياد اليهودية في 14 تشرين الأول. لكنّ بين اللاعبين السياسيين المركزيين في إسرائيل مَن يتحدث عن انفصال قوى يمكن أن يجعل الخارطة السياسية في إسرائيل تترنح. بعد سنة تمامًا من مؤتمر صحفي صاخب، أعلن فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس إسرائيل بيتنا ووزير الخارجية آنذاك أفيغدور ليبرمان، عن توحيد قائمتَي حزبَيهما ليخوضا الانتخابات معًا بتوقُّع أن يحصد الاتحاد أكثر من 40 مقعدًا، فإنّ الجانبَين اليوم على حافة الانفصال.

في حفل لحزب إسرائيل بيتنا قبل بضعة أيام من رأس السنة العبرية، أي قبل نحو أسبوعَين، اقتُبس عن ليبرمان قولُه إنه خلال الشهرَين القادمَين سيتخذ حزبه قرارًا بخصوص مواصلة التعاون مع الليكود. وأشار في أقواله إلى تصريحات لمسؤولين في الليكود تبرؤوا فيها من التحالُف. وقدّر رئيس الائتلاف ياريف ليفين أنّ احتمال متابعة الطريق معًا بين الحزبَين "ضئيل"، دون تزويد تفاصيل.

وفي محادثات خاصة أجريتُها مؤخرا مع وزيرَين عن الليكود، أخبراني أنهما لا يريان أية قيمة مضافة في التحالف مع إسرائيل بيتنا، وأنهما يخشيان من مناورة سياسية لرئيس الحكومة، يستمر بموجبها ليبرمان في احتلال مكان الرجل الأقرب، ما يمنعهما من الوصول إلى رئاسة الليكود في السنوات القادمة.

ليبرمان ونتنياهو قبيل الإنتخابات في إسرائيل (Flash90/Miriam Alster )

ليبرمان ونتنياهو قبيل الإنتخابات في إسرائيل (Flash90/Miriam Alster )

ورغم أنّ مسؤولَي الليكود لم يوافقا على ذكر اسمَيهما في هذا الشأن، لكن يتّضح من المحادثات أنّه بمجرد أن يقترب رئيس الحكومة من طرح، ولو جزء من اتفاق سياسي ويتقدم باتجاه إقامة دولة فلسطينية، فإنّ الليكود يُرتقب أن يمرّ بخضّة عميقة وانقسام في صفوفه. ويريد رئيس الحكومة أن يكون مستعدًّا مسبقًا لحالة كهذه. لذلك، فإنّ إبقاء "إسرائيل بيتنا" إلى جانبه، بتوقّع أن يدعمه جزء من مسؤولي "إسرائيل بيتنا" على الأقل، يمكن أن يساعده على اجتياز الأزمة. مع ذلك، ففي حالة كهذه، أي في حال التوصّل إلى اتّفاق سياسي، فإنّ "إسرائيل بيتنا" في خطر الانفصال إذ يُتوقَّع انضمام الوزيرَين عوزي لنداو ويائير شامير إلى مجموعة كبيرة داخل الليكود تُعارض بشدة اتفاقًا مع الفلسطينيين.

وأحد المؤشرات الواضحة على العلاقات السيئة بين "الليكود" و"إسرائيل بيتنا" هو المعركة الانتخابية القذرة لرئاسة بلدية القدس. يدعم ليبرمان وحزبه، برفقة ناشطين محليين في حزب الليكود في القدس، المرشّح (الذي ليس من سكان القدس) موشيه ليئون. بالتبايُن، يدعم معظم أعضاء فرع الليكود في القدس رئيس البلدية الحالي نير بركات. يمتنع رئيس الحكومة عن الإدلاء برأيه في هذا الشأن، لكنّ الافتراض هو أنه ما دام لم يعلن علانيةً دعمه لليئون، الذي كان المدير العام لمكتبه في السابق، فهو يسدي خدمة سياسية غير مباشرة لبركات.

وسيتأثر قرار ليبرمان بافتراق الكتلتَين بعدد من التطورات الهامّة. وأهمّ هذه التطورات: قرار المحكمة الجنائية في قضيته. فإذا أُدين ليبرمان، تتعرقل البرامج كلها، ولا يمكن معرفة تأثير ذلك على حزبه. أمّا إن بُرّئ، فسيطالب باستعادة وزارة الخارجية ليعود إلى مكانته الرفيعة في الحكومة.

ثانيًا، يمكن أن تثبت خسارة الانتخابات لرئاسة بلدية القدس أنّ قوته السياسية ليست صلبة، وأنّ الانفصال عن الليكود يُضرّ به.

أمّا التطوّر الثالث فهو بالطبع تقدّم الاتّصالات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. كل الأعين في الليكود مصوّبَة إلى نتنياهو. فهل يعتزم فعلًا السير مع رئيس السلطة الفلسطينية، أبي مازن، في إجراء ما؟ أم إنّ أقوال وزير الأمن موشيه يعلون التي ذكرها مؤخرا بأنّ إسرائيل تدير هذه العملية مدركةً أنّ الحلّ ليس في اتّجاه دولتَين، هي الموقف الحقيقي للّيكود ولرئيس الحكومة؟