بعد مرور 17 شهراً على الزيارة السابقة لرئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، للبيت الأبيض، التقى أمس مع الرئيس براك أوباما، وقد عقد اللقاء قبل 24 ساعة قبل أن يعتلي نتنياهو كما هو متوقع اليوم (الثلاثاء) منصة الخطباء في الجمعية العامة ويعرض موقف إسرائيل فيما يتعلق بالتطورات السريعة في سوريا، إيران، وباقي دول المنطقة.

لقد عمل نتنياهو حتى ليلة الأمس على صياغة الخطاب، وذلك على الرغم من أنه يبدو أنهم في إسرائيل فقط سيستمعون لخطابه في الأُمم المتحدة بتركيز كامل. حيث إن الإدارة الأمريكية تنوء تحت الضغوط الاقتصادية نظرا لتهديدات الـ government shutdown (تعليق العمل في أجهزة الحكومة) وانتهاء الفترة القانونية لهذا الأمر وهكذا، بالرغم من الجهود الدعائية الكبيرة لنتنياهو، فليس هنالك من سيصغي. بل إن نتنياهو أطال فترة مكوثه المخططة في الولايات المتحدة حتى يوم الخميس القادم، وذلك من أجل إطلاع وسائل الإعلام والظهور في البرامج واسعة الانتشار، ولكن كما أسلفنا، من المشكوك فيه أن يجد من سيصغي له.

في إسرائيل في هذه الأثناء، بقي وزراء نتنياهو وأعضاء حزبه تحت حظر إجراء أي مقابلات. لا أحد منهم يتكلم ويحتفظ الجميع بآرائهم لأنفسهم. لقد نجح الوزراء، بصورة يمكن وصفها بأنها مدهشة جداَ، في سد أفواههم وبالمقابل، يظهر من تصريحات المعارضة، بصورة ربما غير مسبوقة، بأنه يوجد توافق كبير بين اليسار واليمين فيما يتعلق بفحص نوايا المفاوضات التي دعا لها الرئيس الإيراني حسن روحاني بحذر شديد، مع الاستمرار في تفعيل ضغط الحظر.

لقد سمع نتنياهو بالفعل من الرئيس أوباما الجملة المرغوبة والمعروفة "لم يتم استبعاد أي خيار عن الطاولة" وذلك خلال البيان الذي أعطياه للصحفيين ولكن، كهاوٍ شديد لاستطلاعات الرأي، فإن نتنياهو عرف عن الاستطلاع الذي نشرته أمس شبكة CBS والذي جاء فيه، أن نسبة كبيرة من الأمريكيين، (76%) يؤيدون محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. كما أظهر الاستطلاع أن نسبة كبيرة من المؤيدين في كلا الفريقين السياسيين-87% من الديمقراطيين و 68% من الجمهوريين- يفضلون الأسلوب الدبلوماسي في حين 21% فقط يعارضونه.

لهذا، فإن التحدي الأكبر لنتنياهو، بقي كما هو. كيف سيقنع العالم وخاصة الجمهور الأمريكي، كيف يمكن التوجه للجولة الأولى من محادثات جنيف في الشهر القادم من دون أي تخفيف وتسهيل في الحظر القائم بل وتشديده. إضافة لذلك، كان نتنياهو يرغب في تحديد جولة المحادثات بجداول زمنية، الأمر الذي غالبا ما يكون إشكاليًا، نظرا لأن الحدود الزمنية والمواعيد النهائية توجد من أجل كسرها واختراقها.

بشأن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، فإن أحد الأُمور التي برزت خلال المؤتمر الصحفي بين الزعيمين كان انتقاء الكلمات التي ستقال والتي لا تقال. ففي حين إن أوباما ذكر "حل الدولتين"، فقد امتنع نتنياهو بصورة متعمدة عن قول ذلك وذلك لئلا يثير عليه كل اليمين الإسرائيلي. إن "حل الدولتين" طبقا لقاموسه هو ليس بالأمر الذي يقال علناً.

قبل فترة، أجرى وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، مقابلة أيضا مع شبكة CBS قال فيها إنه بالإمكان التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال فترة ثلاثة إلى ستة شهور، إذا أظهر الإيرانيون جدية وصدق في العملية. وقال كيري "إذا كان الأمر يتعلق ببرنامج نووي غير عسكري، وكلنا يمكنه التباحث بذلك، عندها فإن العلاقات مع إيران يمكن أن تتغيَّر بصورة دراماتيكية، ونحو الأفضل" . ذلك بالرغم من إن تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية المتعلقة بالفترة الأخيرة، حددت بصورة قاطعة أن البرنامج النووي الإيراني ليس فقط للأغراض السلمية.

في هذه الأثناء، كان نائب الرئيس الأمريكي، بايدن، بالأمس هو المتحدث الرئيسي في مؤتمر جي ستريت في واشنطن وقد دوّى خطابه بعد أقوال الرئيس أوباما "إن إيران نووية، وهي تهديد للأمن وتهديد لا يُحتمل لأمن العالم، بما في ذلك سباق التسلح في الشرق الأوسط"، قال بايدن. وأضاف قائلاً بأن ذلك هو السبب الذي دعا أوباما إلى تحريك العالم كله لقيام نظام فعّال من الحظر : "لقد آثًر الحظر على اقتصاد إيران وآثّر على قادة إيران الذين عليهم أن يقرروا فيما إذا كانوا سيستمرون في الانعزال مع كل ما يواكبه أو أن يتفاوضوا مع الاقتصاد العالمي والمجتمع الدولي. إننا لا نعرف ما إذا كانت إيران مستعدة للقيام بما يجب عليها القيام به من أجل الوصول إلى هناك ولكن علينا أن نفحص ذلك. سيكون الاختبار واقعيا، بخطواتٍ ملموسة .