وصل الضغط الممارس على رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، في الأيام الأخيرة إلى مستويات لا سابق لها: من جانبٍ، يتضح أن الوقت الذي أمهلته الأوساط الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة، للعملية الإسرائيلية في غزة، آخذٌ في التلاشي. وطالب الرئيس أوباما، أيضًا، والأمم المتحدة، بوقف فوري لإطلاق النار. من جانب آخر، ما زالت حماس تطلق الصواريخ، حتى بعد الهدنة الإنسانية التي وافقت عليها إسرائيل بمناسبة عيد الفطر، وما زال الضغط المضاد، لتوسيع العمليات في غزة وإخضاع حماس، آخذ في الارتفاع.

يمكن الاستنتاج مما يجري على الساحة أن الجيش يحضّر نفسه بالتأكيد لكل البدائل: في الأيام الأخيرة  يستمر الجيش أيضًا باستدعاء المواطنين للتجنّد، وفي قسم من الحالات بلا وقت زمني محدد. لدى نخبة الجيش آراء مختلفة: يعتقد قسم من الضباط أن حماس قد أصيبت بضربة قوية وأنه لا معنى لتعميق الحملة أكثر من ذلك، مما قد يقوّض سلطة حماس ويجعل إدارة القطاع اليومية مشكلة إسرائيلية. بالمقابل، يعتقد ضباط آخرون أنه يجب الوصول بالحملة إلى نهايتها وضرب حماس بحيث يظهر جليا أن التنظيم قد هُزم.

على الساحة السياسية الإسرائيلية، يبدو أن أيام التأييد لنتنياهو قد نفدت، وأن وحدة الصف التي ميزت الأسابيع الأخيرة بدأت بإخلاء مكانها لمنازعات سياسية عاصفة. إن كان نتنياهو قد حظي حتى الآن بتأييد عارم وكبير، سواء من المؤسسة السياسية أو من الجمهور (كما أظهرت استطلاعات الرأي)،  وأما الآنفيبدأ بعض النقد بالتصاعد فيما يخص الأسلوب الذي يدير به نتنياهو الحملة، من اليمين خاصّة، وعلى الأخص المطالبة بتوسيعها.

أعرب وزراء كثيرون على الملأ أنهم ضدّ وقف حملة "الجرف الصامد" ووقف إطلاق النار. كما وطالب الوزير جدعون ساعر نتنياهو بدعوة الحكومة للاجتماع وتمكين الوزراء من التعبير عن رأيهم بحرية. ولقد لمّح الوزير سلفان شالوم، المعارض هو أيضًا لوقف الحملة، إلى أن نتنياهو قد نسّق الضغط الأمريكي مع أوباما، لأنه يريد الوصول لوقف إطلاق النار.

طالب النائب زئيف ألكين، من حزب الليكود (حزب نتنياهو) رئيس الحكومة برفض الضغط الأمريكي: "حين أصغينا مرة للأمريكيين ومكنّا حماس من الاشتراك في الانتخابات، استولت على غزة وحصلنا على كيان إرهابي. إن حماس هي تنظيم إرهابي مثلها مثل القاعدة، ولذلك ليس هناك حديث عن أية مفاوضات".‎ ‎

أضاف ألكين أنه "يُمنع خلق وضع ابتزازي، إذ تطلق حماس علينا الصواريخ وتحصل بهذا على ما تريد. يجب الاستمرار في ضربها، إنها تظهر أولى علامات الانكسار وحين تصل لنقطة الانكسار الحقيقية سنسمعها، إذ أنها ستتوسل لوقف إطلاق النار".

كذلك يدعو رؤساء البلدات التي تضررت ضررًا كبيرًا من صواريخ حماس، مثل رئيس مدينة أشدود، إلى عدم وقف الحملة: لا يمكن أن يطلقوا على مدينتي 200 صاروخ" قال رئيس البلدية يحيئيل لسري، "يجب تقويض حماس وقوّادها. يجب التعامل معهم كما تُعامل القاعدة في أفغانستان".