الصراع بين حماس والتنظيمات السلفية في قطاع غزة يزداد خطورة، ويبدو أنّ إسرائيل هي التي تتحمّل عواقب هذا الصراع. أمس (السبت)، تم إطلاق قذيفة أخرى باتجاه إسرائيل، وهي الرابعة في الأسبوع الماضي والثامنة منذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في حرب الصيف الماضي.

وقد أعلن التنظيم السلفي "سرية الشيخ عمر حديد" المنتسب لداعش، مسؤوليّته عن إطلاق القذيفة، بإعلان أصدره أيضًا من خلال تويتر، ولكن إسرائيل تصرّ على الاستمرار باتهام حماس بكل إطلاق صواريخ يتم تنفيذه من القطاع.

وخشية من التصعيد، لقد عملت حماس في حوادث إطلاق القذائف الأخيرة جاهدة من أجل الإثبات لإسرائيل أنّها ليست هي التي تقف وراء إطلاق الصواريخ، وسارعت في اعتقال المسؤولين عن ذلك. وقد مالت المنظومة الأمنية في إسرائيل إلى تصديق حماس ومن ثمّ فقد استجابت بطريقة محددة، وأبقت المعابر مفتوحة، ولكن وتيرة إطلاق القذائف في الأسبوع الأخير قد تعدّت الحدود، حيث قرّر وزير الدفاع هذه الليلة إغلاق معبرَيْ كيرم شالوم وإيرز باستثناء حالات إنسانية عاجلة.

وفي مقابلة قدّمها مسؤول في التنظيم السلفي لصحيفة "القدس" الفلسطينية، قيل إنّ هدف إطلاق الصواريخ ليس استئناف حرب جديدة ضدّ إسرائيل، وإنما منع نشوء حرب أهلية مع حماس وإطلاق سراح جميع أسرى السلفيين من أيدي حماس. حتى يتحقّق ذلك، كما قال، سيستمرّ إطلاق الصواريخ.

ومع ذلك، يُقدّر مسؤولون في إسرائيل أنّ السلفيين تحديدا يرغبون بتصعيد الأوضاع بين إسرائيل وحماس، بحيث تخدم مصالحهم. وقال مسؤول أمني كبير بعد إطلاق الصواريخ للموقع الإخباري الإسرائيلي "والاه" إنّ "هدف إطلاق الصواريخ الأخير من قطاع غزة هو إشعال النار بين حماس وإسرائيل.. يأمل التنظيم أن تهاجم إسرائيل حماس وتقوم من أجله بالعمل".

وتضع هذه الحالة التي نشأت إسرائيل في موقف إشكالي، فمن جهة، فهناك أشبه بحماس، لدى إسرائيل مصالح في تجنّب مواجهة أخرى قدر الإمكان. بالإضافة إلى ذلك، لا ترغب إسرائيل بأن تظهر بمظهر من يضطر للتصرف وفقا لأهواء تنظيم سلفي ينتسب لداعش. ومن جهة أخرى، لا يمكن لإسرائيل أن تتجاهل إطلاق الصواريخ إلى داخل أراضيها، حتى لو سقطت تلك الصواريخ في مناطق مفتوحة ولم تؤدي إلى ضرر.

ويدعو محلّلون في إسرائيل الجيش الإسرائيلي صباح اليوم إلى التحلّي بضبط النفس، وعدم جرّ إسرائيل إلى صيف آخر من الحرب في غزة، ولكن الشعب الإسرائيلي أكثر تشاؤما: فبحسب استطلاع جديد، سينشر في مؤتمر هرتسليا الذي افتُتح صباح اليوم في إسرائيل وعُقد من قبل معهد السياسة والاستراتيجية، فإنّ 82% من الإسرائيليين يتوقّعون جولة أخرى من القتال ضدّ حماس، ويعتقد نحو نصف الإسرائيليين أنّ إسرائيل ستنتصر في جولة كهذه.

ومن الجدير ذكره، أنّه رغم سياسات الحكومة اليمينية الجديدة في إسرائيل، فإنّ معظم الإسرائيليين يؤيّدون للحوار مع الفلسطينيين: 68% يعتقدون أنّ إسرائيل بحاجة إلى تجديد المفاوضات أو الخروج بمبادرة سياسية. 72% يعتقدون أنّ على إسرائيل أن تدخل في مفاوضات على أساس مبادرة السلام العربية الإقليمية.