يبدو أن ممثّلي الوسط واليسار في إسرائيل أدركوا، ربما متأخّرًا بعض الشيء، القوة الانتخابية للكتلة الليبرالية في البِلاد، ولا سيّما الشاذين جنسيًّا.

فيوم أمس، عبّر وزيران بارزان في حكومة نتنياهو، وزيرة العدل تسيبي ليفني ووزير المالية يائير لبيد، عن الحاجة إلى إتاحة المجال أمام الذين لا يستطيعون أو لا يريدون الزواج وفقًا للقوانين الدينية (يجري الزواج في إسرائيل في إطار ديني - يهودي، إسلامي، إلخ...) أن يتزوّجوا في إطار مدنيّ.

وقال وزير المالية لبيد أمس في الكنيست: "سأقاتل حتى يتمكن المثليون أيضًا من التزوّج"، وقال إنه يلتزم بالعمل من أجل تشريع يدعم فصل الدين عن الدولة.

وستقدّم وزيرة العدل ليفني إلى الحكومة عددًا من القوانين التي تهدف إلى إجراء نوع من الإصلاح في الخدمات الدينية التي تقدّمها الدولة لمُواطنيها. وبين أمور أخرى، سيُطرح "قانون الحياة المشترَكة" الذي يهدف إلى تزويد حلّ للذّين يريدون ولكن لا يسعهم التزوّج في المؤسسات الدينية. ووفقًا للقانون، ستكون لديهم حقوق متساوية مع الآخَرين. وسيُتيح القانون للُّواطيين والسحاقيات التمتّع بحقوق لم يحصلوا عليها سابقًا.

وقد جرت تحوّلات كبيرة في السنوات الأخيرة في إسرائيل في قضيّة حقوق اللواطيين، السحاقيات، الخنثويين (ثنائيي الميول الجنسية)، والمتحولين جنسيًّا، وثمة نزعة متصاعدة إلى الاعتراف باتّحاد المثليين ومنحهم حقوقًا من قبل مؤسسات الدولة والجهاز القضائي. مع ذلك، فإنّ اللواطيين، السحاقيات، الخنثويين، والمتحولين جنسيًّا في إسرائيل ليست لديهم مساواة تامة في الحقوق قانونيًّا، وهم يصارعون على مكانتهم في المجتمَع وعلى المساواة في الحقوق المدنية - لا سيّما في التزوّج والأبوّة - مع الأشخاص العاديين. ويدّعي المثليون جنسيًّا في إسرائيل أنه يجري التمييز ضدهم في قضية الزواج وتبنّي الأولاد، وتُمنع عنهم حقوق مختلفة تحقّ فقط للذين يتزوّجون وفقًا للقانون - الذي يعرّف الزواج على أنه بين رجل وامرأة حصرًا. وتؤدي محافَظة المجتمع الإسرائيلي، والنظرة النمطية السلبية بالمثليين إلى إخفاء هويتهم الجنسيّة وعلاقاتهم، وتفرضان عليهم أحيانًا العيش حياةً مزدوجة.