سارعت وسائل الإعلام العربية والأجنبية الحديث البارحة (الإثنين) عن أن جماعة "أنصار بيت المقدس"، الذي ينشط في شبه جزيرة سيناء، قد أعلن الولاء (أعلن البيعة) والتزم أن يكون تابعًا أمينًا لتنظيم الدولة الإسلامية، من خلال بيان رسمي نشره التنظيم. وجاء في البيان أن البيعة جاءت تنفيذاً لقرار مجلس شورى التنظيم، مهددًا كل مناوئ للتنظيم المتشدد وزعيمه، داعياً إلى ضرب من يعمل ضد "دولة الإسلام" في أي مكان كان.

بيان "أنصار بيت المقدس"

بيان "أنصار بيت المقدس"

 

تم نشر صورة ذلك البيان في وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وكان البيان موسومًا بالشعار الرسمي لجماعة "أنصار بيت المقدس" وبدا البيان شبيهًا جدًا للبيانات السابقة التي أصدرها التنظيم من قبل. إلى جانب هذا، ظهر تشكيك، خلال الليلة، بصحة ذلك البيان لنقص أي تأكيد لذلك من قِبل  أي مصدر مسؤول في التنظيم. ونُشر أمس على الصفحة الرسمية لـ "أنصار بيت المقدس"  على تويتر، وفي توقيت ملفت، رابط يضم قائمة كل البيانات التي أصدرها التنظيم. لا يظهر البيان المذكور في القائمة. ولم ينشر أي مصدر مسؤول من التنظيم أيضًا أي تعقيب أو تأكيد على صحة البيان كما أنه لم يتم نفي ذلك أيضًا.

ربما يستفيد قادة التنظيم، الذي بدأ ينشط في شبه جزيرة سيناء منذ أن بدأت الثورة الإسلامية ضد حكم حسني مبارك في سيناء في 11 شباط من العام 2011، من تلك الضبابية التي تلف كل الموضوع المتعلق بتنظيم داعش ولا تتعجل تلك القيادات بتبديد تلك الشائعات طالما لا يزال ذلك موجودًا فقط في عناوين وسائل الإعلام. لا يزال يحظى التنظيم بـ "مكانة" إسلامية كونه التنظيم الإرهابي الأبرز في مصر وفي سيناء بالطبع، وحتى الجيش المصري، الذي يراقبه دائمًا وبشكل حثيث، لا يستطيع مواجهة تهديداته.

يُشار أيضًا إلى أنه في وقت سابق قال قائد كبير في جماعة "أنصار بيت المقدس" لرويترز إن "تنظيم الدولة" قدم توجيهات للجماعة بشأن كيفية العمل بشكل أكثر فاعلية. بالمقابل، ادعى محافظ شمال سيناء، عبد الفتاح حرحور الذي تم إجراء مقابلة معه على قناة العربية قبل فترة قصيرة من نشر الخبر، أنه لا وجود لتنظيم داعش في شمال سيناء، ولكنه اعترف أن طرق عمل التنظيمات الإرهابية في سيناء تُشبه إلى حد كبير تلك التي يتبعها "تنظيم الدولة الإسلامية".

تتركز عمليات "أنصار بيت المقدس" في سيناء ضدّ  الجيش المصري و أهداف إسرائيلية. من بين العمليات التي نفذها التنظيم كان تفجير أنبوب الغاز بين مصر وإسرائيل، مهاجمة جنود إسرائيليين في أيلول 2012 وفي كانون الثاني 2014 أعلن التنظيم مسؤوليته عن إطلاق قذائف باتجاه المدينة السياحية الجنوبية الإسرائيلية، إيلات. التنظيم هو جزء من "حركة الجهاد العالمي" وله علاقة بالقاعدة ويُعتبر تنظيمًا مُتطرفًا.

هل يقتربون من سيناء؟ مقاتلو "الدولة الإسلامية" (AFP)

هل يقتربون من سيناء؟ مقاتلو "الدولة الإسلامية" (AFP)

لذلك، لم يكن خبر المبايعة لتنظيم الدولة الإسلامية، الذي يعمل في العراق وسوريا، أمرًا مفاجئًا أبدًا، إنما أدى ذلك إلى حالة من الريبة بخصوص استمرار تمدد داعش في الشرق الأوسط، وخاصة على ضوء حقيقة أن إعلان التنظيم ذاك جاء على خلفية الخبر الذي كشفت عنه وكالة  AP للأنباء والذي يتحدث عن أن هناك أربعة دول عربية، حليفة للولايات المتحدة - مصر، السعودية، الإمارات العربية المتحدة والكويت - تبحث فيما بينها فكرة إنشاء تحالف عسكري لمواجهة المسلحين الإسلاميين، بما في ذلك فكرة دمج قوات للتدخل في الصراعات في الشرق الأوسط.

لم يؤكد أي مصدر من قِبل داعش ذلك النبأ ولكنهم هم أيضًا راضون عن ذلك الأثر الذي تركه نشر الخبر بخصوص نشاطهم. طلب أحد كبار مسؤولي داعش والملقب بـ "أبو مصعب المقدسي"، بعد ساعات من نشر الخبر المتعلق ببيان "أنصار بيت المقدس"، من رجاله بتوسيع دائرة القتال لتصل إلى قلب القاهرة ومجابهة النظام لكي تُصبح سيناء قاعدة خلفية لتعزيز الجهاد. طلب من رجاله مهاجمة مؤسسات الدولة والدوائر الحكومية. أشار إلى رجاله، إضافةً إلى ذلك، أن يحاولوا مهاجمة الآليات العسكرية التي تحمل وسائل قتالية، واستهداف القضاة، باقتصاد مصر وقناة السويس.

يبدو، إن كان البيان صحيحًا أم لا، بأن أسباب القلق لا تزال كما هي: ما زالت داعش تكتسب القوة، ما زالت جماعة "أنصار بيت المقدس"  تفعل في سيناء ما يحلو لها، تستغل المكان الذي بقي مهملاً لسنوات من قبل الجيش المصري الذي، لنفترض، أنه الآن نادم على ذلك الإهمال كثيرًا. معنى "انضمام" التنظيم لداعش، إذا تم، سيكون رمزيًا ولن يؤثر ذلك تقريبًا على توازن القوى في الشرق الأوسط.‎ ربما فقط على ميزان التهديد. ربما قليلاً سنشهد عمليات قطع رؤوس في شبه الجزيرة، إنما هذا الأمر قد يحدث في أي مكان في العالم الذي يستوحي من داعش، ذلك التنظيم الإرهابي الذي لا يزال يفرض حالة من الرعب على العالم بأكمله.