كان الشتاء الأخير أحد الفصول الأكثر شحًا التي عرفها الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة. بدا في بداية الفصل أن العلامات هي على العكس، عندما ضربت عاصفة ثلجية لم يُر مثيلها في المنطقة، ولكن بقية السنة كانت جافة جدًا.

وهل الحرب الأخيرة في غزة، التي تُدعى في إسرائيل حملة "الجرف الصامد"، هي من سيأتي بالخلاص؟ إذا سألنا أوري باتس، أحد راصدي الجو الإسرائيليين المخضرمين، فستكون الإجابة إيجابية حتمًا.

يدعي باتس أنه في فصول الشتاء التي أتت بعد الحروب الأخيرة التي كانت في المنطقة، كان المنسوب أعلى من المعدل. هذه المعطيات صحيحة لحروب 1967،1973،1982. يشرح باتس أنه في زمن الحروب تُزرع في الغلاف الجوي كميات ضخمة من المواد الكيماوية، المنبعثة من القذائف والطائرات المقاتلة، و ينتج عنها سلسلة من ردود الفعل، ومن نتائجها زيادة في هطول الأمطار.

الطائرات الحربية الاسرائيلية من نوع "ميراج" خلال حرب 1967 (AFP)

الطائرات الحربية الاسرائيلية من نوع "ميراج" خلال حرب 1967 (AFP)

" من سمع ما أقول قد يقول أنني جاهل، ولكن هذا هو الواقع " يدعي باتس متحمسًا. "على إثر المعطيات، من المحتمل جدًا أن يكون معدل الأمطار في المنطقة المحيطة في غزة، وأيضًا في قطاع غزة نفسها، عاليًّا أكثر من المعدل في أعقاب الحرب". كما ويؤكد أن البالغين من الناس الذين عاشوا في الثمانينات في لبنان، تحدثوا عن أن الشتاء الذي عايشوه في سنة 1983 كان شتاء لم يصادفوا مثله من قبل.

رغم انفعال باتس، لم تُثبت الأبحاث حتى الآن علميًّا وجود علاقة بين الحروب ومنسوب هطول الأمطار. صحيح أنه في الأيام الأخيرة من الممكن الشعور أنه من المحتمل أن يكون الخريف قد حلّ قبل وقته بقليل هذه السنة، ولكن لا حاجة إلى أن نعزو هذا للحرب بل يبدو أن الأمر متعلقًا بكون حالة الطقس في المنطقة غير مستقرة منذ سنوات كثيرة. يشير راصدو جو آخرون إلى ظواهر شاذة إضافية حدثت مؤخرًا دون أية علاقة بالحرب، مثل نبات "بصل الفار" الذي ازدهر في بداية شهر حزيران بدلا من شهر آب.