أظهر بحث علميّ أوّل من نوعه قارَن بين قدرات التذكّر لدى الرجال ولدى النساء، في نفس السنّ، أنّ ذاكرة الرجال أضعف من تلك التي للنساء.

نُشر البحث للمرّة الأولى في المجلة العلميّة "BMC Psychology"، وأجراه طاقم علماء في الجامعة النروجيّة للعلوم والتكنولوجيا في تروندهايم. وزّع مُعدّو الدراسة نماذج على 48000 شخص، نصفهم نساء ونصفهم رجال. وفق المعطيات، تبيّن أنّ الرجال يتذكّرون أقلّ من النساء في نفس السنّ.

وتبيّن من الدراسة معطى مفاجئ آخر، بأنه خلافا لما هو متعارَف عليه، لا تتضرّر الذاكرة مع التقدّم في السنّ، إلّا في الستّين وما فوق. أي أنّه لم يوجد هبوط في قدرات التذكُّر في الأربعينات أو في الخمسينات، إنّما هبوط ما في الستينات فصاعدًا.

وأظهرت الدراسة أنّ ثمة ارتباطًا بين الذاكرة وبين الثقافة. فكلّما كان الرجل مثقّفًا أكثر، كانت ذاكرته أفضل.

ما زالت الاكتشافات الجديدة في بحث الدماغ البشري، ولا سيّما دراسة الذاكرة، تفاجئ عالَم العلوم وعلِم النفس. فقد نجح باحثون أمريكيّون مؤخرا في أن يصوّروا للمرة الأولى العمليّة الكيميائية لإنتاج الذكريات في دماغ فأر. جرى التصوير في مختبَر الباحث د. روبرت سينغر في مدرسة الطبّ على اسم ألبرت آينشتاين في نيويورك، ونُشرت نتائج الفحص مؤخرًا في مجلّة Science.

إنّ استيعاب المعلومات وتخزينَها كذكريات في الدماغ هو عمليّة كيميائيّة تحدُثفي المشبك (Synapse) - نقطة الالتقاء بين الخلية العصبيّة وخلايا مستهدَفة معيّنة في الدماغ. إنّ عمليّة التذكُّر معقّدة، وهي تصبح متاحة عبر مرونة الجهاز العصبيّ، التي تتيح ملاءَمة نشاطه للتغييرات في ظُروف المحيط. إنّ نوع الذكريات والطريقة الحسيّة التي نستوعب فيها الأحداث تشغِّل عدّة مناطق في الفصّ الصدغي في الدماغ، والمنطقة الأهمّ في عمليّة إنتاج ذكريات جديدة مركَّبة من وقائع وأحداث هي الحُصَين (Hippocampus).

إنّ طريقة ترجمة الأحداث إلى ذكريات مبنيّة على عمليّة فيها يفسِّر جزيء من رنا مُرسَل (mRNA) المعلومات التي جرى استيعابُها عبر البروتين بيتا أكتين، الذي يعيد صياغة مباني الخلايا العصبيّة في الدماغ، وينتِج قالبًا من المعلومات في الخلايا المستهدَفة عبر سياق مشبكيّ يتيح نقل المعلومات. بسبب عدم التعاقُب بين الخليّة العصبيّة وخليّة الهدف، لا يُتاح نقل المعلومات عبر إرسال كهربائي، ولذلك تجري عمليّة الاستيعاب والتغيُّر بواسطة نقل كيميائيّ للتحفيز - إطلاق موصلات عصبيّة إلى الفسحة المشبكيّة واستيعابها في خلايا الهدف في الدماغ.

ليست استنتاجات دراسة د. سينغر وزملائه جديدة ولا تشكّل اختراقًا، بل هي متوقَّعة مسبقًا. لكنّ قيمتها العلميّة المضافة هي في التوثيق المرئيّ للعمليّة - مقطع فيديو قصير لثوانٍ معدودة يخلّدها ويثير اهتمامًا شديدًا لدى جماعة باحثي الدماغ.