يزور أمين عام حركة الجهاد الإسلامي، رمضان شلح، العاصمة الإيرانية طهران بعد قطيعة استمرت نحو عام بسبب خلافات بين الجانبين على إثر طلب إيراني بإعلان الجهاد موقف سياسي، يدعم موقفها والحوثيين من الأزمة اليمنية، وهو ما رفضته الحركة التي لجأ الإيرانيون لقطع الدعم عنها بشكل كامل قبل أن تعود منذ نحو 3 أشهر بتوفير الدعم بشكل مجتزأ.

وهذه الزيارة الأولى لشلح، وقيادة الجهاد الإسلامي، منذ تلك الأزمة التي أدت لقطيعة شبه كاملة خلال عام من الأزمة، عانت فيه الحركة كثيرا على المستوى المادي، ما دفع القيادي بالحركة، محمد الهندي، الذي يشارك بالزيارة الآن في طهران، لمغادرة قطاع غزة والتوجه إلى الجزائر وتركيا لتوفير دعم من خلال جهات غير رسمية في تلك الدول، إلا أنه ما استطاع جمعه كان محدودا.

وفي شهري يناير وفبراير الماضيين، شارك مسؤولون رفيعو المستوى من حركتي الجهاد وحماس في مؤتمرات عقدت في طهران لأول مرة منذ الأزمة بين الحركتين والنظام الإيراني. إلا أنه لم يشارك أي من قيادات الصف الأول في تلك المؤتمرات.

وفي نهاية شهر فبراير، أعادت إيران دعمها بشكل محدود ومجتزأ إلى حركة الجهاد الإسلامي التي تصرف في الأشهر الأخيرة رواتب لعناصرها بشكل متأخر. فيما صرفت لكتائب القسام أموالا محدودة أيضا قبل تلك الفترة، ثم عادت لوقفها ومن ثم استأنفتها بشكل محدود جدا.

وأوضحت مصادر خاصة أن لقاءات عقدت في بيروت أكثر من مرة بين قيادات من الجهاد الإسلامي، بينهم رمضان شلح، وزياد نخالة، ومسؤولين إيرانيين بوساطة من حزب الله اللبناني هي من أفضت لعودة العلاقات مع رفض وإصرار حركة الجهاد الإسلامي على موقفها الثابت من عدم التدخل بأي شأن داخلي للدول العربية.

ولا يعرف إذا ما كانت الزيارة مرتبطة بالأساس فيما كشفه "المصدر" منذ أسابيع، عن أن إيران طلبت من قيادات حركتي الجهاد الإسلامي و"الصابرين" إنهاء الخلافات بينهما، وتوحيد صفوفهما، خاصةً وأن قيادات حركة "الصابرين" ناشطون سابقون في الجناح المسلح لحركة الجهاد.

لا يعني التقارب بين ايران والجهاد في هذه المرحلة تخلي إيران عن "الصابرين" رغم الصعوبات التي تواجه مساعي ايران في إعادة توحيد الحركتين داخل إطار الجهاد الاسلامي، كما نشر "المصدر" قبل عدة أسابيع.

وتعد حركة "الصابرين"، منذ نحو عامين، الذراع الرئيسي لإيران في قطاع غزة بعد الخلافات مع حماس والجهاد، وتعمل على تمويلها بأموال كبيرة تدر بعضها على مجموعات عسكرية من فتح وفصائل أخرى كدعم ثابت من إيران لها.

وبينما لا تجد حركة الجهاد الإسلامي جهة تمولها بشكل دائم كإيران كما كان لسنوات طويلة، فهي تبقى تحت ظروف المعاناة، إلا أن زيارة شلح والوفد المرافق له التي تمت بجهود كبيرة من نائبه، زياد نخالة، الذي يُعد أكثر قربا للمسؤولين الإيرانيين الذين لم ينقطع الاتصال بينهم، تعتبر هامة على طريق إعادة الدعم الإيراني للحركة كما يتوقع مسؤولون في الحركة من الضفة الغربية.

وبخلاف الجهاد الإسلامي، فإن علاقة حماس مع إيران لا زالت على حالها، ويبدو أنها في تدهور بعد فشل الاتفاق في الأسابيع الماضية، بشأن إمكانية زيارة وفد حماس من غزة والخارج إلى طهران كما كان متوقعا بعد لقاءات المصالحة في الدوحة.

وقالت مصادر خاصة إن إيران طلبت من حماس أن يقدم موسى أبو مرزوق اعتذرا رسميا على إثر التسجيل الصوتي الذي سرب منذ نحو شهرين ل "أبو مرزوق" وهو يتحدث عن "كذب إيران" حول دعم "المقاومة" وإرسالها للصواريخ والأسلحة.

وبينت المصادر أن حماس رفضت مثل هذه الخطوة، وصرفت النظر عن الزيارة التي كانت ستتم بعد جهود قادها مسبقا حزب الله، وجهات أخرى، لتقريب وجهات النظر وإنهاء الخلافات بين الجانبين.

وقد بدى غضب خالد مشعل من الطلب الإيراني في تصريحات ل "بي بي سي" البريطانية بالقول إن حركته ترفض أي دعم مشروط، في إشارة للخلافات مع إيران وشروطها ليس فقط بشأن "أبو مرزوق"، بل أيضا بما يتعلق بالأزمة السورية وغيرها.

وتأمل حماس في بناء علاقة جيدة مع النظام السعودي الجديد، على خلاف حركة الجهاد الإسلامي التي لا تستهوي أي علاقات مع السعودية، كما أن الأخيرة لا ترغب بمثل هذه العلاقة، وتفضل حماس، باعتبارها الأكثر تأثيرا على الساحة الفلسطينية، وأنها ضمن المحور السني العريق بالمنطقة.