تزداد ظاهرة تدفيع الثمن في الفترة الأخيرة. وغالبًا ما تكون مرتبطة بالمراهقين من الوسط المتديّن ممن طبّقوا شريعة الغاب. في بعض الحالات، اتهمت وسائل الإعلام أنّ هؤلاء المراهقين والمجموعات تم إرسالهم لتنفيذ مهامّ الكراهية هذه بدعم حاخامات يعتمدون على التوراة. هل هناك ترخيص ما لتنفيذ أعمال من هذا النوع؟

عمليات للانتقام على شكل الكتابة على الجدران، تخريب الممتلكات وثقب الإطارات أو باسمها المعروف "تدفيع الثمن"، أصبحت موضوعًا مشهورًا إعلاميًّا في إسرائيل. ترتبط هذه الأعمال غالبًا بالمراهقين، أبناء أسر المستوطنين، والذين يسمّون أيضًا "فتيان التلال"، من نشطاء اليمين المتطرّف، والذين يعتبر معظمهم من المتديّنين. يعتمد نفس الأشخاص الذين ينفّذون هذه الأعمال على عبارات من التوراة مثل "العين بالعين، والسنّ بالسنّ"، وأيضًا كوسيلة لردع وإظهار القوة أمام الأعداء، حسب ادّعائهم. أحيانًا، نسمع حاخامات كهؤلاء وآخرين يوافقون أو يدعمون هذه الأفعال. ولكن السؤال المهمّ: ماذا جاء في التوراة حول الموضوع؟

مستوطن ملثم في يتسهار (Mendy Hechtman/Flash90)

مستوطن ملثم في يتسهار (Mendy Hechtman/Flash90)

وفقًا لتفسير تم نشره مؤخرًا في الإعلام الإسرائيلي من قبل أحد أكبر الحاخامات وممن يعتبرون في تيار الحاخامات الصهيونيين، الحاخام شلومو أفينر، فإنّها أعمال محظورة وفقًا للتوراة. يعتبر الحاخام أفينر أحد الحاخامات اليمينيين والمتطرّفين ممن انتقدوا الحكومة أكثر من مرّة والذي يقف على رأسها وعبّر عن دعمه لمشروع الاستيطان في الضفة الغربية. فهو نفسه يعتبر أحد المستوطِنين القياديين في مشروع الاستيطان الكبير، بيت إيل، قرب رام الله.

تمّ نشر كلمات الحاخام المفاجئة في خطبة قدّمها في أحد دروسه ادّعى فيها أنّ عمليات تدفيع الثمن هي "طريقة سيّئة جدّا. لا يمكن بناء أرض إسرائيل من خلال الرذائل والجريمة". وأضاف قائلا: جدالنا مع العرب هو لمن هذه البلاد. كيف يسمح لنا هذا بقتلهم، بكراهيّتهم، بسرقتهم بل والإساءة إليهم؟ على العكس من ذلك، فإنّنا بذلك نضرّ بالنضال الوطني وننقله إلى ساحة صغيرة من صراعات الجيران".

وبالنسبة للشريعة اليهودية نفسها، يوضح الحاخام، أنّ الإضرار بممتلكات إنسان بريء هو أمر من السرقة محظور تمامًا. الكتابة على الجدران، ثقب الإطارات أو تخريب شجر الزيتون هي مخالفة لمبادئ التوراة: "وَاصْنَعُوا مَا هُوَ صَالِحٌ وَمَرْضِيٌّ" (الإصحاح السادس، سفر التثنية). بالإضافة إلى ذلك، فهناك ضرر جسيم للنشر الإعلامي، مما يجعل مسألة تدنيس اسم الله (والتي هي أسوأ خطيئة موجودة وفقا للتوراة).