كما هي العادة بعد كل انفجار يحدث في إيران، أيضًا بعد الانفجار الذي وقع البارحة في منشأة بارتشين، تحوّلت إسرائيل مباشرة لأن تكون "المتهمة" بتلك الحادثة. ويشدد الإعلام الإسرائيلي، وأحيانًا الدولي أيضًا، على أنه في إسرائيل "يرفضون الرد"، رغم أن  الرد الإسرائيلي أحيانًا لا يكون مطلوبًا أو ذي صلة.

في هذه الحالة، المخفي أكبر من المعلوم، وتحديدًا كون السلطات الإيرانية تبذل جهودًا لإخفاء ذلك. الشيء المعروف عن الحادثة هو فقط أن هناك انفجار وقع في مصنع للمتفجرات تابع لمنشأة بارتشين، معسكر للجيش يقع على بعد 15 كم شرقي طهران، ويتم فيه إجراء أبحاث على صناعة المتفجرات ورؤوس حربية للصواريخ. وحسب بعض الادعاءات، غير الموثوقة، تُستخدم تلك المنشأة لإنتاج الوقود الصلب الخاص بالصواريخ الباليستية.

تعود لتظهر في كل مرة، بسبب الرفض الإيراني المستمر لزيارة مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشأة منذ عام 2005، الشكوك بأنه ربما يكون هناك نشاط نووي في تلك المنشاة أو على الأقل أنهم يقومون بتصنيع أجزاء من آليات التفجير الخاصة بالقنبلة النووية المخطط لها.

مات شخصان في الحادث، وفق التقارير الواردة، والهزة الناتجة عن الانفجار كانت قوية جدًا بحيث تم الإحساس بها على مسافة كيلومترات. تلتزم السلطات الإيرانية الصمت، وبخلاف الحوادث السابقة يمتنعون عن اتهام إسرائيل، ربما لأن اعترافًا من هذا القبيل قد يُشكل اعترافًا معينًا بأنه بالفعل هناك علاقة بين النشاط في المنشأة والبرنامج النووي وهذا الشيء الذي يريدون في إيران إخفاء أي معلومة عنه.

قال محللون، بالمقابل، إن قوة الانفجار والشهادات المقدمة من سكان طهران والدخان والاهتزاز، كلها لم تترك مكانًا للشك بأن الحديث هو عن انفجار متعلق بالبرنامج النووي - إن كان الحديث هو عن حادث عمل وقع وسط تجربة نووية، أو تدخل خارجي جاء نتيجة عمل استخباراتي دقيق بخصوص المنشأة ورغبة إسرائيلية أو رغبة لدى دول غربية أُخرى بإظهار الموضوع للعلن. يرى المحللون، على أي حال، بهذا الانفجار دليلاً قاطعًا على أن إيران استمرت بإجراء التجارب والتقدم بمشروعها النووي خلال مفاوضاتها مع الغرب بخلاف الاتفاقيات.

إلا أن  هناك من تحفظوا عن تلك المعلومات وقالوا إن من تعجل لنشر ذلك الخبر المتعلق بالانفجار وقوته، وربطه أيضًا بمنشأة بارتشين، هم من المعارضة الإيرانية الذين يسعون إلى إضعاف السلطة الحاكمة إن كان أمام الإيرانيين أو أمام الغرب. ربما كان الحديث عن انفجار عادي في معمل مواد متفجرة، لا علاقة له أبدًا بالنووي، ولكن المعارضة تستغل كل الشكوك الفورية في العالم بعد كل انفجار في إيران.

لا يقتصر نشاط المعارضة الإيرانية لنشر الإشاعات التي تشير إلى أن ذلك الانفجار كان انفجارًا نوويًا داخل إيران وحسب - هذا الصباح تم إجراء مقابلة إذاعية مع شخصية إيرانية معارضة، د. علي رزان نوريزادا، الذي عاود الحديث عن قوة الانفجار، وقال إن ذلك بمثابة فشل للسلطة الإيرانية الحاكمة: "بارتشين هي المنطقة العسكرية الأهم في لإيران والأكثر حماية، لهذا فإن ذلك يُعتبر فشلاً كبيرًا وإخفاقًا للحرس الثوري والجهاز الأمني الإيراني، وأنا واثق أنهم سيختلقون قصة رائعة حيال ذلك الانفجار".

أضاف نوريزادا قائلاً: "يحاول الإعلام الإيراني أن يُظهر بأن خطأً بسيطًا وقع خلال التجربة، ولكن صحفيين إيرانيين وشخصيات أمنية، كنت تحدثت إليهم، واثقون من أن الحديث عن هجوم خارجي وإذا سألت الإنسان العادي في الطريق سيقول لك إنه لا يهم ما الذي حدث - إسرائيل هي السبب".

لم يتم الرد في إسرائيل على هذه الاتهامات بعد، ولكن، لا يتردد مسؤولون في الجهاز الأمني من نثر تلميحات بما يتعلق بعلاقة إسرائيل بالعملية. تم البارحة، وقبل ساعات معدودة من انتشار خبر وقوع الانفجار، عقد احتفال لمنح أوسمة شرف ونياشين لجنود الوحدة 13 (شايطيت 13) تكريمًا لهم على "العمليات الخاصة" والسرية التي نفذوها. أكد رئيس الأركان و قائد سلاح البحريّة على أن جنود هذه الوحدة المختارين "لا يتوانون عن أداء أي مهمة".