أثار لاعب كرة القدم المخضرم نيكولا أنيلكا، المعروف منذ سنوات بتصرّفاته الاستفزازية، عاصفةً نهاية الأسبوع حين اختار طريقة جدليّة ليحتفل بهدفٍ سجّله. سجّل أنيلكا، الذي يلعب في صفوف وست بروميتش، على وستهام، واحتفل بإشارة جديدة، تلقى رواجًا في أوروبا، وهي ذات معنى لا ساميّ: اليد اليمنى وأصابعها ممدودة بجانب الجسم إلى الأسفل، فيما اليد اليُسرى تنفّذ "تحية" على الذراع الأخرى.

أنشأ الإشارةً الكوميدي الفرنسي ديودوني: تحيّة نازيّة معكوسة. في إسرائيل، أثير مؤخرًا خوف كبير من الحركة، التي بدأت بشكل تهكّمي. فهم يدّعون أنّ ديودوني، الذي بدأ حياته ناشطًا ضدّ العنصرية، أصبح مع الوقت عنصريًّا. وقد سبق أن قال الممثّل الكوميديّ الفرنسيّ عن مذيعٍ يهوديّ: "من المؤسف أنّ غرف الغاز لا تعمل الآن". اليوم، يقاطع الكثيرون في فرنسا ديودوني.

ورغم أنّ ديودوني هو ممثّل كوميديّ يحظى بشعبيّة، فإنه لم يختبر نجاحًا سياسيُّا كبيرًا حتّى الآن. ترشّح ديودوني مرارًا في الماضي لشغل مناصب سياسيّة، لكنه فشل في جميعها. ورغم إخفاقاته، يخشى الإسرائيليون من تفشّي شعبيّة الإيماءة.

"ديودوني ليس نكتة"، حذّر الصحفي بين درور يميني في مقالته في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، متابعًا: "إنه أخطر من ذلك. لقد فشل في معارك انتخابية سابقة، لكنّ هذا لا يعني أنه سيفشل في المستقبل أيضًا. إنه يحشد المزيد من الأنصار، ومعظمهم شبّان جَهَلة".

بسبب قلّة الوعي للظاهرة، نجح ناشطون لاساميّون في توثيق أنفسهم وهم ينفّذونها في عددٍ من الأماكن ذات الأهمية الرمزية للشعب اليهوديّ، بدءًا من حائط المبكى في القدس حتّى معسكر الإبادة النازي تريبلينكا في بولندا. وكُشف النقاب عن الظاهرة في مؤتمر عقده قسم الصّراع ضدّ اللاسامية في النقابة الصهيونية العالمية بداية هذا الشهر في نيويورك، بمشاركة عناصر رسميّة مسؤولة في مجال بحث اللاساميّة والصّراع ضدّها من إسرائيل والولايات المتّحدة.

إثر خطوة أنيلكا، دعا رئيس لجنة الاستيعاب والشتات في الكنيست، النائب يوئيل رازوبوزوف، إلى جلسة طارئة. في النقاش، قال رازوبوزوف: "في هذه المرحلة، هي مجرّد حركة. لكن إن لم نعمل بجدية، فقد تصبح عملًا عنيفًا".

في فرنسا، أثار الأمر عاصفة كبيرة. وخلال دقائق، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعيّ بردود على "تحيّة" أنيلكا. عرّف وزير الداخلية الفرنسي، مانويل فالس، الحركة بأنها "لاساميّة". أمّا أنيلكا فنفى ما نُسب إليه من نوايا، مدّعيًا أنه أهدى الاحتفال بالهدف إلى صديق. إثر ما جرى، دعا المؤتمر اليهودي الأوروبي الاتّحاد الإنجليزي إلى إيقاف أنيلكا حتّى نهاية الموسم.