من بين كل الدول العربية (منها إيران وقسم من الفلسطينيين أنفسهم)، كان موقفَ تركيا الموقف الحاسم ضدّ إسرائيل ومؤيد لحماس. لقد جرّ رئيس الحكومة أردوغان، الذي قرر تحويل الحملة على غزة لجزء من حملته الانتخابية، وراءه كل المؤسسة السياسية والجماهيرية التركية، ووصل الأمر إلى أن غادر قسم من الفريق الدبلوماسي الإسرائيلي تركيا وألغى آلاف الإسرائيليين رحلتهم المقرّرة إلى تركيا.

عمليًّا، تركيا الآن (وربما قطر، بنسبة أقل)، هي الحليفة الوحيدة لحماس في العالم كله. لكن تتعالى منذ الصباح  أصوات أخرى من أنقرة، تزعم أن تركيا تتبنى مواقف متطرفة جدَا، تجعلها فاقدة للتأثير تمامًا تقريبًا على المجريات السياسية بل وتقلص إمكانياتها لمساعدة الفلسطينيين أنفسهم، التي تعمل باسمهم.

تدّعي الصحيفة اليومية المهمة "حرّيت"، اليوم في مقالها السياسي أنه "في الماضي، كانت تركيا قادرة على مد يدها للفلسطينيين المحتاجين؛ سواء عبر إسرائيل أو مصر.‎ ‎ولكن الآن، بسبب الصراعات السياسية، ليس هناك سفير لتركيا في هاتين الدولتين، أو حتى في الدولة الجارة سوريا.‎ ‎لقد شلّت السياسيات التركية الشرق أوسطية مؤخرًا قدرتها على  بسط يد المساعدة للفلسطينيين".

كذلك ورد في المقال أن "الفلسطينيون، أولئك العالقون في غزة خاصة، ربما يعيشون الآن فترات العزلة والوحدة الأصعب في حياتهم، (وكذلك بفضل القيادة الفظيعة لحماس)، وليس بوسع الدعم الأخلاقي التركي ما يكفي لمنحهم المساعدة حقًا."

لقد أوضحت إسرائيل ومصر أن شرط أيّ وقف لإطلاق النار سيكون دون أي تدخل تركي كان. إن خالد مشعل ومسؤولي حماس (الذي يقيم قسم منهم في تركيا) الآن في ارتباك أمام إصرار كل الجهات المتعلقة بالأمر (ومنها الجهاد الإسلامي) على إدارة الأزمة عن طريق مصر فحسب. من المشكوك به إن كان تأييد أردوغان غير المتحفظ لحماس سيمنحه بعض الأصوات في الانتخابات، لكن من المؤكد أنه لن يساعده في وضع حد لمعاناة أهل غزة، إن كان هذا هدفه أساسًا.