تيقّن الحُكّام في الشرق الأوسط منذ آلاف السنين أنّ البحر ليس فقط مصدرا للعيش والترفيه، إنّما بإمكانه أن يُشكّل خطرا ملموسا.

يدّعي باحثون من جامعة حيفا أنّ حدوث تسونامي هو أمر شائع للغاية في البحر المتوسّط. إذ تُعرّف كل 15 عامًا أحداثٌ في البحر على أنها تسونامي. ووفقا للمعطيات التي ينشرها قسم الأبحاث البحرية في جامعة حيفا في هذه الأثناء، فإنّ موجة تسونامي لا تُسبب دومًا ضررا كبيرا، لكن هذا الأمر جدّ شائع في البحر المتوسّط.

"تحدث واقعة تسونامي كبيرة في البحر المتوسّط كل 600 سنة"، أضاف الباحثون. "آخر واقعة حصلت قبل أكثر من 600 عام. لذا لن نتفاجأ في حال حدوث تسونامي في الشهر القادم".

الشتاء في البحر المتوسط: تنكسر الأمواج فوق صخور الشاطئ في مركز إسرائيل (Tomer NeubergFlash90)

الشتاء في البحر المتوسط: تنكسر الأمواج فوق صخور الشاطئ في مركز إسرائيل (Tomer NeubergFlash90)

يُحاول الباحثون في ميناء قيصريّة العتيق التنبؤَ بالوقت الذي ستضرب فيه حادثة تسونامي سواحل إسرائيل. إذ يقومون بتجميع حصى وحجار وصلت إلى منطقة الشاطئ ومصدرها من الأعماق – كلّ منها وصلَ إثر إحدى حوادث تسونامي التي حدثت مُسبقا في البحر الأبيض المتوسّط.

تبيّن في البحث أنّه خلال السنوات الـ 2000 الأخيرة حدثت 11 حادثة تسونامي خطيرة قد ألحقت الضرر بسواحل إسرائيل. وتبيّن أيضا أنّ البحر المتوسط يقبع في المرتبة الثانية من ناحية احتمال حدوث تسونامي.

خطر حدوث الهزات الأرضية هو أمر معروف جيّدا، لكن الخطر أقل من ذلك بالنسبة لحدوث تسونامي. هذا ما كان على الأقل حتى عام 2004، عندما ضربت موجة تسونامي شواطئ الهند، تايلاند وإندونيسيا، وأدّت إلى وفاة أكثر من 300 ألف شخص. كما ضربت تسونامي اليابان وأدت إلى موت 15 ألفَ شخص وإيقاف المفاعلات النووية أيضا. أوصت لجنة عالميّة في اليونسكو بإقامة محطات تحذيريّة من تسونامي في أرجاء العالم.

يوجد محطة كهذه أيضا في إسرائيل. في الأرصفة البحريّة لشركة الكهرباء في مدينة المركز، الخضيرة، وعلى ارتفاع 1.3 متر، تتواجد الغرفة الرئيسيّة لجهاز كاشف التسونامي – وهو ربما المترقّب الأفضل تنبؤًا في الدولة لحدوث الموجة العملاقة. "يقيس جهاز التسونامي مستوى البحر في الوقت الحقيقيّ (الحالي)"، يوضح الباحثون، "ومن أجل تحديد التسونامي يجب أن يُحدّد النظام ارتفاع عشرات السنتيمترات في مستوى البحر خلال دقائق".

ونستطيع أن نعلم عن وجود خطر بعيد المدى عبر دول أخرى قبل حوالي ساعتين. وإذا حدث الأمر قربَنا، فسيتبقى 15 دقيقة فقط لدولة إسرائيل كيْ تستعد لمواجهة الأمواج الشاهقة.

في حال وجود تحذير حقيقي، يجب الابتعاد كيلومتر عن الساحل، والصعود إلى الطبقة الرابعة على الأقل. وبالنسبة للذين يسبحون على الشاطئ، فإنّ إنذارات فورية كهذه لا تُجدي نفعا. تُلقى مهمة التحكم ومعالجة الحدث على عاتق شرطة إسرائيل.

قدّمت هذا الشهر لجنة خبراء مختصة بتسونامي تقريرًا لحكومة إسرائيل، فصّلت فيه الأضرار المتوقّعة في حال ضربت موجات تسونامي إسرائيلَ. ووفقا للتقرير، ستُدمّر منشآت تحلية المياه، سيتضرّر قسم من محطات توليد الطاقة التابعة لشركة الكهرباء، وستُدمرّ المباني الموجودة على الشواطئ وستغرق المناطق القريبة من الموانئ. وحتى الآن، لم تُموّل ميزانيات لتدبّر القضية. إذ صرّح البحث الجديد أنّه خلال الخمسين سنة القريبة سنشهد بأم أعيننا موجة تسونامي كبيرة أمام سواحل إسرائيل.