أفادت تقارير إعلامية متنوعة بأن معارك عنيفة تدور بين الجيش السوري الحر وجماعات جهادية تنتمي إلى تنظيم "القاعدة"، فيما يبدو انشقاقا خطيرا في صفوف المعارضة التي بدا أنها موحّدة ضد قوات بشار الأسد.

وحسب التقارير، شهدت قرية أعزاز في شمال سوريا، اشتباكات عنيفة بين عناصر "الدولة الإسلامية في العراق والشام" وقوات الجيش السوري الحر، الذي استولى على القرية في وقت سابق، مخلفة مقتل 5 عناصر تابعة للجيش الحر.

وتعود الاشتباكات بين التيارين، التيار الإسلامي المتشدد المنسوب إلى منظمات الجهاد العالمي، والتيار المعتدل الذي انبثق عن فئات عديدة من الشعب السوري، إلى ال18 من الشهر الجاري حيث تبادل الطرفان النيران. وبعدها نقلت وسائل إعلام عربية أن المئات من عناصر منظمة "جبهة النصرة"، أكبر منظمات الجهاد في سوريا، يستعدون إلى الهجوم على القرية.

وشجبت المعارضة السورية الجماعات الجهادية، معلنة أن عناصرها تمس بجهود المعارضة، وتقتل جنودها. واتهمت المعارضة عناصر الجهاد بأنها تلاحق الصحافيين والمتطوعين الأجانب، مما يزيد من مخاوف الغرب حيال مساعدة المعارضة السورية. ويدعي الجهاديون، من جهتهم، أن الصحافيين عملاء أجانب وأنهم سيواصلون ملاحقتهم.

وفي حادثة أخرى، زادت من التوتر بين الطرفين، التقط أحد عناصر الجماعات الجهادية، بعد أن نقل إلى مشفى تابع للجيش السوري الحر، صورة لطبيب ألماني في المشفى، ونشر بأنها صورة ل "جاسوس" أجنبي، وكان رد فعل الجماعات الجهادية بأنها أطلقت النيران على جنود الجيش الحر.

وتُصرّ القوات الجهادية، التي تسلّلت إلى سوريا لتقاتل قوات بشار الأسد، على أن الصحافيين الأجانب والمتطوعين الأجانب عملاء غربيون، أرسلوا إلى الدولة بهدف رصد تحركاتهم ونقلها إلى الولايات المتحدة.

ويساور القوات الجهادية القلق بأن الولايات المتحدة ستقوم بشن هجمات جوية ضدهم على غرار سياسة التصفية التي تستخدمها الولايات المتحدة في مناطق مثل اليمن، حيث تلاحق عناصر الجهاد العاليم بواسطة طائرات من دون طيار. ومن المعلوم أن رجال وكالة الاستخبارات المركزية يستعينون بعملاء ميدانيين لتنفيذ عمليات التصفية.

وإضافة إلى المشاكل الداخلية التي تعاني منها المعارضة السورية، زاد قرار الرئيس الأمريكي تبني الحلّ الدبلوماسي فيما يتعلق بالأسلحة الكيميائية في سوريا، من خيبة ظنهم وإضعافهم. ويقول محللون في إسرائيل أن المعارضة هي الخاسرة من الاتفاق الروسي – الأمريكي بعد أن كسب الأسد المزيد من الوقت ليقتل شعبه ويحارب المعارضة بالأسلحة التقليدية.

وأفاد تقرير لمجلة "جينز" البريطانية، بحث في المعارضة السورية، أن المعارضة تعاني من تشرذم كبير وصارت مجزّأة إلى مجموعات كثيرة، إلى ما يصل إلى 1000 جماعة. ويخاف الغرب من أن تهيمن الجماعات المتطرفة على المشهد السياسي في سوريا في حال إزاحة الأسد.

وربما لكي يخاطب مخاوف الغرب، أعلن رئيس أركان الجيش السوري الحر، سليم إدريس، قبل وقت قصير، أن المعارضة السورية تحارب منظمتين تنتميان إلى "القاعدة": جبهة النصرة، "الدولة الإسلامية في العراق والشام".