حدث ضجيج في الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي حين أعلن الرئيس باراك أوباما عن الإفراج القريب عن بو بيرغدال من أسر طالبان. وشكر والدا الجندي المتأثران الرئيس، أمير قطر والمسؤولين الحكوميين على جهودهم الدؤوبة، ويبدو واضحًا وجود التوازي مع الحالة الإسرائيلية للجندي جلعاد شاليط الذي تمّ الإفراج عنه من أسر حماس في غزة بعد خمس سنوات.

مع إطلاق سراح شاليط عام 2011، كان في إسرائيل من انتقد القرار وادّعى أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لن توقّع إطلاقا على صفقة مماثلة، بحيث يتمّ فيها إطلاق سراح جندي مقابل أسرى. الثمن، 1,027 أسير فلسطيني، يبدو مفرطا. وقد اضطرّ الأمريكيون في صفقة بيرغدال إلى دفع ثمن كبير، ولكن ليس كما في صفقة شاليط، فقد تم إطلاق سراح خمسة أسرى من طالبان فقط.

وليس صدفة طرح طيب آغا، المسؤول عن المفاوضات من قبل طالبان، قضية شاليط خلال المناقشات. وحسب ادعائه، فبينما تلقّت حماس أكثر من 1,000 أسير، فإنّ طالبان تطالب إطلاق سراح خمسة فقط، وهو إفراج يمكن أن تسمح الولايات المتحدة بتحقيقه.

ثمة تشابه آخر يمكن العثور عليه بين الصفقتين وهو الآثار السياسية لهذه الصفقة. كان أحد مخاوف الإسرائيليين في صفقة شاليط هو إضفاء الشرعية على حركة حماس كحامية للأسرى الفلسطينيين، مقابل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي لم يعتبر مسؤولا عن الإنجاز. هذا ما يدّعيه أيضًا منتقدو صفقة بيرغدال بأنّ المفاوضات المباشرة مقابل طالبان تعيد إليها الشرعية، وتضرّ بقوة حليف الأمريكيين، حامد كرزاي.

ولكن بينما اعتبر شاليط بطلا إسرائيليًّا، تطفو على السطح وتصعد في الأيام الأخيرة الأصوات التي تشير إلى أن بيرغدال ليس بطلا وإنما خائنًا للولايات المتحدة. تمّ افتتاح صفحة فيس بوك بعنوان "بو بيرغدال ليس بطلا" قبل أيام قليلة وحظيت بآلاف المؤيدين. قال والد ثكل لأحد الجنود الذين قُتلوا في أفغانستان هذا الأسبوع إنّه كان على الإدارة الأمريكية إبقاء بيرغدال في الأسر.

يدّعي زملاء بيرغدال في السلاح أنّه خُطف حين كان يحاول الفرار من الجيش الأمريكي، وأنّ الكثير من الجنود قد دفعوا حياتهم ثمنًا لعودته للوطن. قُتل ما لا يقلّ عن ستّة جنود خلال عمليات البحث عن بيرغدال، وأشار أصدقاؤه في القسم إلى أنّ نسبة هجمات رجال طالبان والقاعدة على القوات الأمريكية في المنطقة التي خدم فيها قد ارتفعت بعد اختفائه.

بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط بعد اطلاق صراحه (IDF)

بنيامين نتنياهو يستقبل جلعاد شاليط بعد اطلاق صراحه (IDF)

في إسرائيل أيضًا، كان هناك من انتقد سقوط شاليط في أسر حماس وزعموا أنّه لم يقاتل كما يجب، رغم أنّ الإجماع الإسرائيلي كان أنّه جندي إسرائيلي يجب إعادته للوطن. وقد أجريتْ الاحتفالات لدى عودة شاليط في جميع أنحاء إسرائيل. بالمقابل، فقرروا في مدينة ولادة بيرغدال عدم الاحتفال أيضًا.

يبدو أنّ الصفقة شبيهة أكثر بصفقة أجرتْها إسرائيل عام 2004، تمّ خلالها إطلاق سراح عضوين من تنظيم أمل الشيعي، مصطفى ديراني وعبد الكريم عبيد ومئات الأسرى الآخرين مقابل رجل الأعمال الإسرائيلي الحنان تننباوم. فقط بعد تنفيذ الصفقة، عُرف في إسرائيل أنّ تننباوم قد اختطف عندما كان مسافرًا لتنفيذ صفقة مخدّرات في دولة عربية. وهل كان الثمن مبرّرًا؟ وهل سيكون ثمن إطلاق سراح بيرغدال مقبولا على الشعب الأمريكي؟ يبدو أنّ الجدل الدائر في هذه القضية لن يُحلّ إطلاقا.