تعدُ قسائم الحملات المختلفة بأنه مجرد مد يدكم ولمسها، ستحظون بهدايا مثل، "إجازة رومانسية"، "إبحار رومانسي"، و "هدية رومانسية". يعرض مرشدو الرحلات "مسارات رومانسية"، وإذا أردتم فعلا، يمكنكم أيضًا إيجاد مجموعات ملابس رومانسية.

تشير الأبحاث الدولية على أن أكثر المشاكل شيوعًا لدى الأزواج هي اللا تلقائية، عدم وجود الرومانسية، علاقات جنسية تعتريها التحديات، عدم الحرص عند اختيار الزوج، مُدَّةُ محادثة محدودة، غمر بعاطفة غير كاف، انعدام الجاذبية، وانعدام الصدق. "لقد أصبحت النشاطات الزوجية التلقائية، مثل طلب رزمة استجمام رومانسية، أو شراء باقة من الزهور، شيئًا من الماضي"، هذا ما قاله ثلث المشاركين في استطلاع تم إجراؤه في الآونة الأخيرة في بريطانيا، بمبادرة موقع تعارف محلي. يشير بحث آخر تم إجراؤه في كاليفورنيا، إلى أن 75% من الرجال صرحوا أنهم قاموا بتقديم الزهور لشريكاتهم في عيد الحب (‏Valentine's Day‏). هل هذا جميل؟ نوعًا ما. اعترف ثلثهم بأنه تم شراء الزهور بهدف تجنب خيبات أمل الشريكة فحسب.‎ ‎‏ لا يمكن إحياء عيد الحب من دون ذكر الحقيقة بأنه يجري الحديث عن ممثل مباشر للرأسمالية وحضارة الاستهلاك.

وإذا لم يكن الأمر كافيًا، يتم بين الحين والآخر نشر معطيات إحصائية ترمز إلى أنه ربما يوجد لدينا الكثير من الرومانسية، لكن العلاقات بين البشر، والعلاقات الرومانسية طبعًا، تسير نحو التدهور.‎ ‎

لقد دمر عصر الفيس بوك بشكل نهائي سرية الغزل والحب. كيف يتعرّف الواحد على الآخر اليوم من دون التعرّف على جميع تفاصيله أو تفاصيلها من الفيس بوك؟ يتلاشى السحر رويدًا رويدًا حين يعرف الزوجان أحدهما الآخر دون الالتقاء: يكفي إلقاء نظرة خاطفة على الصور في الصفحة الشخصية الخاصة بالشريك أو الشريكة، وبذلك قد يتم كشف التفاصيل: الصور، التفاصيل الشخصية، الأمور المفضّلة، الأصدقاء، الرحلات، وكل شيء.

وإذا لم يكن الأمر كافيًا حتى الآن، انتظروا الضربة الأقوى: حسب دائرة الإحصاء المركزية، إن جيل الزواج في إسرائيل آخذ بالارتفاع. لا يزال 64.5% من الرجال في سن 25 حتى 29، غير متزوجين، مقارنة بنسبة 54% من الرجال في عام 2000. لا تزال %46.1 من النساء في سن 25 حتى 29 عازبات، مقارنة بنسبة 38.1% في عام 2000.‎ ‎

جيل الزواج في إسرائيل آخذ بالارتفاع ونسبة الطلاق أيضًا (Flash90/Nati Shohat)

جيل الزواج في إسرائيل آخذ بالارتفاع ونسبة الطلاق أيضًا (Flash90/Nati Shohat)

حتى الذين يتزوجون، لا يتعلقون بالفكرة لفترة طويلة، ففي الوقت الذي تزوج فيه خلال عام 2010، على سبيل المثال، 47,855 رجل وامرأة، تطلق 13,042. إذن، صحيح أن نسبة الزواج في إسرائيل هي الأعلى من نوعها في العالم الغربي، وتبلغ اليوم 6.3 من كل ألف سنويًا، غير أن نسبة الطلاق آخذة بالارتفاع، وتبلغ اليوم 1.7 من كل ألف، مقارنة بـ 1.2 من الألف في سنوات الثمانينات.‎ ‎

إذن، ماذا جرى فعلا للرومانسية، الجيدة والقديمة؟

يقول مختصو العلاقات الزوجية ومرشدو المجموعات، إنه في الماضي غير البعيد، كانت الرومانسية أسلوب حياة. لقد كانت مجالا للتعبير عن الذات. لقد فقدت في مرحلة معيّنة سياقها كتوجه شامل، وتحوّلت إلى وسيلة بسيطة لنيل الحياة الزوجية. تحوّلت فيما بعد لتصبح ببساطة وسيلة - في كثير من الحالات من أجل ممارسة علاقة جنسية لمرة واحدة. عندما كان يريد الإنسان في الماضي التواصل والتقرّب من شريك أو شريكة، كان يقوم بذلك عن طريق الوسائل الرومانسية، رقصة مغازلة لا نهائية كانت تبهج القرين أو القرينة المنشودَين.

أصبحت وسائل التواصل التي كانت معدودة، كثيرة. عندما كانت وسائل التواصل قليلة، كانت الرومانسية تمارَسُ عن طريق الرسائل أو الهدايا القيمة. قبل 15 حتى 17 عامًا، قبل عصر الرسائل والإنترنت، كانت تفوح من الرومانسية رائحة التعبير عن الذات. ذلك هو الحيز الذي كان بمقدور الإنسان العمل من خلاله، التمتع وإظهار تميّزه. لقد أصبح ذلك، في مرحلة ما، وسيلة لبلوغ هدف.‎ ‎

المهم هو أن الرومانسية بالذات يمكن إشعالها مجددًا، حتى لو نجح آخرون في دفنها وبسهولة نسبيًّا. إذا كنت/ي تريد/ين التعرّف على قرين/ة، وإثارة انطباعه/ها، فإن هدية شخصية وأمسية رومانسية سيكونان جديرَين.

لا يمكن الادعاء حتمًا أن الرومانسية قد ماتت. من الممكن دومًا إحيائها وإضرام نيرانها (Flash90)

لا يمكن الادعاء حتمًا أن الرومانسية قد ماتت. من الممكن دومًا إحيائها وإضرام نيرانها (Flash90)

قامت عالمة رياضيات من جامعة University College in London ببناء نموذج مواعيد رومانسية يرتكز على حسابات تسلسلية، يهدف إلى اكتشاف وظيفة تقاليد منح الهدايا خلال التعارف، وأية هدايا ستحظى بأفضل نتائج. لقد قام الباحثون بتحليل عالم المواعيد والغزل إلى كومة من الأعداد، ومنحوا النقاط لتصرفات مختلفة في الغزل، فيما يشمل منح الهدايا. تم إدخال جميع المعطيات إلى الحاسوب، الذي قام بحساب أية تصرفات ستحظى بالعلامات الأعلى في وسط الأزواج المتغازل بهم.

لقد صنَّف الباحثون أنواع الهدايا التي يُحتمل أن يمنحها الرجال لقريناتهم: هدايا عديمة القيمة، هدايا ذات قيمة، مثل المجوهرات والأجهزة الكهربائية، أو هدايا استعراضية للغاية، التي تكمن قيمتها أساسًا في تجربتها، مثل وجبات العشاء في المطاعم الفخمة، بطاقات لعرض باهر، أو سرينادة على ضوء القمر.

أشارت النتائج إلى أن الهدايا الاستعراضية حصلت على أعلى علامات لدى النساء والرجال على حد سواء. لقد شعرت النساء اللواتي تلقيّن هدايا من هذا النوع أنهنّ عثرن على شريك قوي ومخلص، يمكن بناء منظومة علاقات معه، في حين شَعَرَ الرجال أنه عن طريق منح هدايا لا يمكن بيعها، إنهم يتجنبون النساء الاستغلاليات، اللواتي يهمهن المال فقط، ويرفعون إلى أقصى حد احتمال إيجاد امرأة تبحث عن الحب بصدق.

لا يمكن الادعاء حتمًا أن الرومانسية قد ماتت. من الممكن دومًا إحيائها وإضرام نيرانها، فقليل من الانتباه وكثير من الاهتمام كفيلان بصنع المعجزات، بالنجاح...