ليس سرًّا أنّ الانقلاب في مصر ليس بالضبط ما توقعته إدارة أوباما، أو أرادت حدوثه.

آثر الأمريكيون، الذين يفضّلون الاستقرار في المنطقة، حتى لو كان الثمن حُكم الإخوان المسلمين، التركيز على أمور أخرى، مثل الجولات المكوكية لوزير الخارجية جون كيري بين إسرائيل والفلسطينيين، إذ تجاهلوا تقريبًا الوضع الهائج في مصر.

في الأيام التي سبقت الانقلاب العسكري، تلقى أوباما نقدا لاذعا من أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ على عدم دعم الإدارة بشكل واضح للمعارضة، متهمين إياه باختيار "الجانب الخاطئ من التاريخ".

رغم أنّ أوباما امتنع عن إدانة الانقلاب العسكري، فقد عبّر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية عن "قلق عميق" من سير الأمور في مصر، ودعا الجيش المصري إلى إعادة السلطة إلى المدنيين بأسرع ما يمكن.
لكن القضية الأكثر أهمية تبقى المساعدة الخارجية الأمريكية لمصر، ولا سيّما للجيش المصري، قضية تصبح أكثر احتداما يومًا تلو الآخر، جرّاء الوضع الاقتصادي المتدهور في الدولة. من المعروف أنّ الجيش المصري يحظى، منذ توقيع اتفاق السلام مع إسرائيل عام 1979، بمساعدة خارجية أمريكية سخية، تتيح له الحفاظ على درجة عالية جدا، من حيث الوسائل القتالية والتدريبات على حدٍّ سواء.

لكن، في الساعات التي تلت الانقلاب العسكري، جرى في واشنطن طرحُ السؤال: هل المساعدة قانونيّة أساسًا؟

يتبيّن أنّ القانون الأمريكي يحظر على الولايات المتحدة تقديم الأموال لدولة نُفّذ فيها انقلاب عسكري. وقد أوعز أوباما إلى الوزارات الحكومية والوكالات الفدرالية ذات الصلة أن تفحص كيف تؤثر الإطاحة بمرسي في المساعدة السنوية.

يتركز النقاش في واشنطن على توصيف ما جرى، هل هو انقلاب عسكري (‏COUP‏) أم ثورة مدنية (‏REVOLUTION‏).

صرّح السناتور باتريك ليهي، رئيس اللجنة الفرعية لتوزيع الأموال للمساعدة الخارجية، لـ"بوليتيكو" بأنّ القانون واضح: "يجري تقليص المساعدة الأمريكية عندما يُطاح بحكومة منتخَبة ديموقراطيًّا بانقلاب عسكري أو بأمر (من الجيش)".

قال ليهي إن اللجنة الفرعية التي يترأسها "ستدرس الآن المساعدات المستقبلية لمصر، فيما ننتظر جلاء الصورة". وأضاف: "نحن أعرق ديموقراطية في العالم، وقد حان الوقت لتوطيد التزامنا بالمبدأ الذي يقضي بأنّ انتقال السلطة يمكن أن يجري عبر صناديق الاقتراع فقط، لا بقوة الذراع".

لكن ليهي اعترف أنّ مرسي كان بمثابة "خيبة أمل" لعدة أشخاص: "فقد أهدر فرصة تاريخية. لقد فضّل أن يحكم عبر إصدار الأوامر بدلًا من التعاون مع أحزاب أخرى لكي ينظر إليه جميع مواطني مصر باستحسان".
وإذ توقّع نقاشًا حادًّا مع الولايات المتحدة، قال أمس موظف رفيع في مصر، قطع علاقاته بمرسي: "عندما يستجيب الجيش لنداء 17 مليون مواطن خرجوا إلى الميادين في الأيام الخمسة الماضية طالبين إجراء انتخابات رئاسية جديدة، فإن هذا ليس انقلابًا عسكريًّا. إنّه انتفاضة مدنية".