في حين أن تقدّم الثوار في العراق مستمرّ وكذلك السيطرة السريعة للدولة الإسلامية في العراق والشام على المدن الرئيسية في العراق، فهناك قلق في المنظومة الأمنية الإسرائيلية من آثار التطوّرات التي تحدث بوتيرة مذهلة جدا في الشرق الأوسط. من ناحية فإنّ الأضواء في إسرائيل متّجهة الآن إلى الأردن المجاورة، ومن جهة أخرى هناك انتظار لرؤية خطوات الولايات المتحدة وإيران القادمة تجاه ما يحدث في العراق.

ووفقا للمحلّل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بين يشاي، فلدى بعض الدوائر في المنظومة الأمنية شيء من القلق من أن تكون الأردن - بعد سوريا والعراق - التي تقع شرقيّ إسرائيل هي الهدف التالي لتنظيم داعش. وفقا ليشاي: "إنّ نطاما إسلاميا متطرّفا في الأردن هو في الواقع كابوس حقيقي بالنسبة للقادة السياسيين في إسرائيل". يدّعي يشاي أنّ لدى إسرائيل أسباب مبرّرة للبقاء في غور الأردن لحماية حدودها من العناصر الإرهابية والإسلام المتطرّف المتشدّد.

ومع ذلك، علينا أن نعترف بأنّ هناك فرق كبير بين المملكة الأردنية الهاشمية وبين سوريا والعراق، في كلّ ما يتعلّق بانتشار الجهاد العالمي. بدايةً، في العراق وسوريا هناك أنظمة شيعية وعلوية يُعتبرون كفّارا، والمطلوب هو تدميرها وفق العقيدة والأيديولوجية التي تحملها هذه التنظيمات التابعة للقاعدة وتعمل بوحي منها، مثل داعش. في الأردن، فإنّ النظام وغالبية السكان هم من السنّة، وداعش لا تحاربهم صراحةً.

قضية أخرى تُطرح من خلال تحليل المحلّلين الإسرائيليين بخصوص الأردن وهي خطر اللاجئين، ووفقا لوصف يشاي فإنّ "الخطر الملموس الفوري الذي يمكن أن يتشكّل في الأردن الآن هو ليس السيطرة المباشرة لداعش عليها تماما، وإنما من موجة اللاجئين التي ستبدأ بالتدفّق إليها من العراق". ويجب علينا أن نذكر أنّ الأردن تواجه فعليّا مشكلة اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى أراضيها والتي تعطّل الاقتصاد الأردني وتهدّد بشكل خطير بتغيير التوازن السكّاني وتهدّد بشكل غير مباشر بقاء النظام.

مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن (AFP)

مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن (AFP)

وقد وجّه المحلّل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، الأضواء باتجاه أكبر للاعبين يعملان في المنطقة؛ الولايات المتحدة وإيران. كتب هرئيل أنّ "الحرب المستعرة الآن في شمال ووسط العراق هي على ما يبدو التطوّر الاستراتيجي الأهمّ في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة". كما يضيف.
وفقا لهرئيل: "العراق يزعج الآن المجتمع الدولي أكثر ممّا تقلقه المجازر الفظيعة والمستمرّة في سوريا، ليس فقط بسبب التجديد والمفاجأة في الأحداث الأخيرة. فالعراق هو أيضًا مصدّر ضخم للنفط، وحيث أنّ ضرب عملية الإنتاج فيه قد يؤثّر بشكل سلبي على الاقتصاد العالمي.

ويكتب المحلّل العسكري أنّه من المحتمل الآن أن تولد مصلحة مشتركة بين الأمريكيين والإيرانيين. "الشيء الأخير الذي تريده إيران على حدودها الغربية هو دولة دينية سنّية على مذهب بن لادن. والولايات المتحدة أيضًا لا ترغب بذلك إطلاقا"، كما كتب.