بعد أسابيع قليلة من اندلاع الحرب الأهلية السورية، قدّر خبراء عسكريون واستخباريون إسرائيليون، على رأسهم وزير الدفاع السابق إيهود باراك، أنّ الرئيس بشار الأسد سيسقط "خلال ثلاثة أسابيع". ثلاثون شهرًا مرت على بدء الحرب الأهلية الدموية التي أودت بحياة أكثر من 100 ألف مدني ومقاتل، وأجبرت 3 ملايين سوري على النزوح عن بلادهم إلى مخيمات اللاجئين في لبنان، تركيا، والأردن، ولا تبدو نهاية النظام الوحشي في الأفق.

على النقيض من ذلك، تحقّق الآلة العسكرية للرئيس الأسد تقدُّمًا، ويبدو أنّ لها اليدَ الطولى. فقبل أقل من شهر، استعاد الجيش من قوات الثوار السيطرة على بلدة القُصَير الحيوية في محافظة حمص على الحدود اللبنانية – السوريا. والأسبوع الماضي، حقق نصرًا هامًّا آخر في ضواحي حمص، ثالث أكبر مدينة سوريا، إذ كانت تَعُدّ 700 ألف نسمة.

وسيطرت القوات النظامية على حيّ الخالدية، وطردت المتمردين من مركز حمص. ويخوض الثوار الآن معركة دفاعهم الخلفية في المدينة القديمة في حمص. ولحمص والقصير أهمية استراتيجية إذ تصلان دمشق بعرين المجتمع العلوي الذي ينتمي إليه الرئيس بشار الأسد، على ساحل المتوسط. ويعتقد المراقبون العسكريون أنّ الجيش سيسيطر قريبًا على مدينة حمص بأكملها.

كما في القُصَير، فإنّ المعركة على حمص تخوضها قوة مشتركة من الجيش السوري وحزب الله، وهي تثبت أنّ دور المجموعة الإرهابية اللبنانية الشيعية المدعومة من إيران لا غنى عنه في إنقاذ نظام الأسد من الهزيمة.

وتُخبر مصادر عسكرية إسرائيلية أنّ كل هذا يحدث فيما تستمر أمارات الانحلال بالظهور على المعارضة، إضافةً إلى العجز عن تشكيل قيادة مركزية سياسية وعسكرية موحَّدة، وخيبة الأمل من تردّد الولايات المتحدة والدول الغربية بتزويدها بأسلحة ذات أهمية. فالولايات المتحدة والغرب يخشيان من وصول الأسلحة المطلوبة في النهاية إلى أيدي الميليشيات والعصابات الإسلامية المتشددة، التي تسير على هدى عقيدة أسامة بن لادن المتعلقة بـ"الجهاد" (الحرب المقدسة). ويُبرهن الإسلاميون، ولا سيّما "جبهة النصرة" التي يدعمها ويسلّحها النظام القطري، أنهم القوة الأكثر تنظيمًا وتصميمًا بين داخل المعارضة الممزَّقة.

وفيما يتردد الغرب، تستمر روسيا وإيران في تزويد الجيش السوري بأسلحة متطورة، ذخيرة، نفط، وخطوط ائتمان.

وفور سيطرة جيش الأسد على حمص بأكملها، فإنه سينقل هجومه إلى شمالي البلاد، حيث حلب هي الهدف الرئيسي. فحلب، التي يقطنها أكثر من مليون، هي ثاني أكبر مدينة سورية، ومركز تجاريّ هام.

وتحدّث مصدر عسكري إسرائيلي بارز يتتبع الأحداث، إلى المصدر، قائلا إنّ "معركة حمص يمكن أن تمثّل بداية نهاية" الصراع المسلَّح. ووفقًا للمصدر، فإن السؤال الأبرز الآن هو إن كانت الولايات المتحدة والقوى الغربية ستدرك أنّ تزويد السلاح إلى الثوار هو مسألة لا تحتمل التأجيل. فحتى لو وصلت شحنات أسلحة كبيرة إلى الثوار في الأسابيع القليلة القادمة، قد تكون متأخرة جدا.

مع ذلك، حتى لو نجحت القوات النظامية في استعادة السيطرة على المدن الكبرى والطرق الرئيسية التي تصل بينها، فإنها لا تزال تفتقر إلى الموارد البشرية المطلوبة لمطاردة الثوار في مخابئهم الصحراوية، الجبلية، والريفية.
من السابق لأوانه حقُّا التنبؤ متى ستعود سوريا إلى طبيعتها، وتعود إلى العمل كدولة منتظمة.