حتى يوم أمس، تمتع السياسي العربي البارز، أمين عودة، رئيس القائمة العربية المشتركة، بشعبية كبيرة في أوساط الجمهور الإسرائيلي، إذ اشتهر بوصفه "السياسي العربي المعتدل"، وحظي على احترام وتقدير واسعين لدى شرائح عديدة في المجتمع الإسرائيلي. إلا أن عودة قد يكون خرّب كل ما بناه، بمحض قرار واحد، وهو رفضه المشاركة في جنازة الرئيس الراحل شمعون بيريس.

وقد أوضح عودة موقفه في حديث مع الصحافة الإسرائيلية قائلا إن "موقفه مركب"، فهو يحترم ما قدمه بيريس من أجل السلام، ويقدر دعمه للمجتمع العربي في إسرائيل، إلا أنه ليس شريكا في التاريخ الذي تعتز به إسرائيل الخاص ببيريس، وهو تاريخه العسكري والسياسي منذ عام 1948 وحتى عقد اتفاقيات أوسلو بداية سنوات التسعينيات، القرن الماضي.

لكن حديث عودة لم ينقع أحدا في إسرائيل، على العكس، أثار ضده انتقادات من كل حدب وصوب، من قبل صحفيين وسياسيين وحتى أشخاص من المجتمع العربي. وتساءل الناقدون "من يحترم أيمن عودة في إسرائيل إن كان لا يحترم بيريس؟". وكتب محللون عن قرار عودة بأنه كشف وجه الحقيقي، الوجه الوطني المتزمت الذي لا يميّز بين المواقف الإنسانية والمواقف السياسية.

ومما صعب الأمر على عودة وصول الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى الجنازة، على رأس وفد فلسطيني، جاء ليشارك بيريس في مثواه الأخير. وكان عباس قد أعرب عن تقديره لمجهود بيريس من أجل السلام قائلا إنه كان واحدا من صانعي سلام الشجعان.

وكتب صحفيون إسرائيليون لعودة: تمثل من محمود عباس وتعلم منه الاحترام. وأشار محللون إلى أن عودة ارتكب خطأ سياسيا جسيما بخطوته، وقد يكون قضى على مستقبله السياسي كرجل ذي موقف سياسي معتدل، باستطاعته الوصول إلى قلوب الإسرائيليين بسهولة.