يبدو أن حماس أيضًا تفهم أنّ خرق وقف إطلاق النار المتفق عليه في صباح يوم الجمعة، والذي انتهى بقتل جنديّين إسرائيليين وخطف آخر، كان خطأ عظيمًا بالنسبة لها.

يمكننا أن نجد إشارات لذلك في رسالة الجناح العسكري لحركة حماس، والتي أوضح فيها أنّهم لا يحتجزون جنديّا مخطوفًا، وذلك رغم أنّ مسؤولين كبار في الحركة قد اعترفوا بذلك من قبل.

على المستوى العسكري، يبدو أنّ إسرائيل "خلعت القفّازات" وتتّخذ جميع الوسائل من أجل الوصول إلى الجندي، ممّا سيؤدّي إلى دمار كبير وإضرار عظيم بمدينة رفح، بما في ذلك مستشفى يوسف النجار وعدد من مساجد المدينة.

يرسل رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسالة استثنائية في صرامتها للأمريكيين. في محادثة مع سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دان شبيرو، نُقل عن نتنياهو أنّه قال: "لا تشكّكوا بتقديري أبدًا". وكما يبدو فقد قال نتنياهو أيضًا، في المحادثة التي تمّ تسريب محتواها لوكالة الأنباء AP، إنّه يتوقع من الولايات المتحدة أن تدعمه في مواجهة حماس.

ومن الجدير ذكره أنّ نتنياهو يواجه ضغطا شعبيًّا ثقيلا جدّا لإلحاق الهزيمة بحماس في غزة، حتى لو كان معنى ذلك حرب مستمرّة وخسائر فادحة، في الأرواح وفي المواد، في الجانب الإسرائيلي. وفقًا لاستطلاعات تم نشرها، فإنّ نحو 80% من الإسرائيليين يؤيّدون توسيع العمليّة العسكرية في غزة. في ظروف كهذه، سيكون صعبًا على نتنياهو أنّ يبرّر العودة إلى المفاوضات مع حماس، بعد أنّ كسر التنظيم كلمته مرّة تلوَ الأخرى. عند انتهاء اجتماع المجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية المطوّل والذي أقيم أمس، امتنع الوزراء من الحديث، وذلك على ما يبدو في أعقاب تعليمات مباشرة من رئيس الحكومة.

بالمقابل، قال ضابط إسرائيلي كبير لوسائل الإعلام إنّ القوات في الميدان قريبة من إنهاء التعامل مع الأنفاق وتنتظر تعليمات أخرى من القيادة السياسية، وهذا بالتزامن مع العملية في رفح. ومن المفترض أن يصل ممثّلون عن السلطة الفلسطينية إلى مصر اليوم، وأن يحاولوا متابعة جهود الوساطة. ويبدو على ضوء القتل الكثير في غزة - نحو 1700 قتيل - أنّ الضغط على حماس من المتوقع أنّ يكون أكثر حزمًا.