أثارت عملية "الجرف الصامد"، على غزة، العديد من النقاشات العامة؛ داخل المجتمع الإسرائيلي، والتي تتعلق بالأخلاقيات والإجراءات المعمول بها في الجيش الإسرائيلي. أحد تلك الإجراءات هو "إجراء هنيبعل" الذي يتعلق بقضية اختطاف جندي من جنود الجيش وكيفية التعامل حيال هذه المسألة. سُمعت أصوات انتقادات في إسرائيل، على ضوء المحاولات المتكررة لاختطاف جنود؛ في قطاع غزة، من قبل حماس، وتقارير عن تفعيل هذا الإجراء في حالتين على الأقل، وهناك من يعارض هذا الإجراء في إسرائيل.

ينص "إجراء هنيبعل" على أنه في حال تم اختطاف جنود، أهم هدف هو إحباط عملية الاختطاف حتى وإن نتج عن ذلك إصابة المختطفين. معنى ذلك، حسب أقوال مسؤولين في الجيش كانوا تحدثوا عن ذلك، فالجيش يُفضل أن يموت الجندي على أن يبقى على قيد الحياة في قبضة الخاطفين.

أثار هذا التحليل غضب البروفيسور والفيلسوف الإسرائيلي آسا كشير، الذي هو واحد من واضعي دستور العمل الأخلاقي للجيش الإسرائيلي، وعبّر عن ذلك من خلال مقالة صحفية حيث قال أنه في حال تم اختطاف جنود يجب محاولة إحباط تلك العملية بواسطة إطلاق النار باتجاه الخاطفين، "ولكن، لا يجب أن يكون بالحسبان توجيه نيران باتجاه المختطفين".

يوضح كشير، بالطبع، أن هناك صعوبة ما في هذه الحالة وكتب يقول: "بما أن المختطف موجود قريبًا منهم، قد تعرضه هذه النيران للخطر هو أيضًا". أضاف كشير أيضًا بأن "حياة المختطف أغلى بكثير من ثمن الاختطاف".

نشرت كتائب عز الدين القسام، بعد الحادثة التي وقعت البارحة في منطقة "ناحل عوز" بين جنود الجيش والمقاتلين من كتائب عز الدين القسام؛ والتي قُتل خلالها 10 من جنود الجيش الإسرائيلي و 6 من مقاتلي حماس، بأنه أرادوا اختطاف جندي ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك بعد إطلاق شديد للنيران باتجاههم. يقول محللون في إسرائيل إن الجيش قام بتفعيل "إجراء هنيبعل" وأن جنديًا، على الأقل، قُتل نتيجة ذلك.

وجه الجيش الإسرائيلي نيران مدفعيته الثقيلة، في حادثة أخرى وقعت في حي الشجاعية حيث دارت معارك شديدة بين جنود الجيش وبين مقاتلي حماس، باتجاه تلك المنطقة وقال ضباط في الميدان إن نيران الجيش كانت تصب قرب الجنود. يبدو أنه في هذه الحادثة أيضًا كانت هناك محاولة اختطاف والتي أحبطها الجيش وكان الثمن باهظًا.

لا شك أنه علينا أن نتذكر أن كل التراجع الأمني بين إسرائيل وغزة بدأ بعد اختطاف الشبان الإسرائيليين الثلاثة في الخليل. ولكن، فيما يخص حادثة اختطاف الشبان آنفة الذكر والتي قام بها نشطاء من حماس؛ كما تدعي إسرائيل، قرر الخاطفون قتل الشبان وإخفائهم في منطقة الخليل.