الفزع ليس أمرًا نادر الوقوع. كذلك الأولاد الذين يتصرفون في الأيام العادية تصرفًا عاديًّا ويظهرون ثقة بالنفس وبهجة الحياة، يمكن أن يشعروا مضطربين. وقد تشير مؤشرات الغضب، العصبية، نوبات البكاء، مرافقة الوالدين، انعدام الرغبة في الخروج من البيت أو ظهور آلام فجائية في الرأس والبطن على تطور مشكلة الفزع. لكن في اللحظة التي يُشخَّص فيها ظهور المشكلة، هناك طريقة لمواجهتها.

عامة، تشيع مشاكل الفزع لدى الأطفال فوق عمر ست سنوات، ولدى اليافعين. يمكن لها أن تسبب مشاكل ملحوظة في التصرف يوميًّا واجتماعيًّا. حسب أقوال الخبراء، لا تشكل الصدمات عادة مصدرًا لهذه الاضطرابات، وذلك لأنها تتطور تدريجيًّا.

إن بعض المخاوف هي من نصيب كل الأولاد. مَن منا لا يعرف أطفالا يخافون الظلام، الكلاب، أو يظهرون مؤشرات ضائقة حين يضطرون إلى الابتعاد عن أهلهم؟ ومع ذلك، هنالك فرق بين الخوف والفزع. كيف يمكننا أن نفرق بينهما؟ يظهر الفزع حين يظهر الخوف بقوة كبيرة، لا يزول، وفوق ذلك- يشوش مجرى الحياة السليم.

عمليًّا، الفزع هو آلية دفاعية للجسم. فهي آلية معدّة في الأصل لتحذير الإنسان من الخطر المحدق ولتشغيل آليات الدفاع. لكن عندما تُستدعى آلية الدفاع مرة بعد مرة من دون حاجة حقيقية، يتطور اضطراب الفزع.

يتشكل الفزع الأكثر انتشارًا لدى الأولاد الصغار خشية من مفارقة الأهل. فكلما كبر الولد وتطورت صورته الاجتماعية، زاد احتمال الفزع الاجتماعي الذي مصدره القلق من "ماذا يفكرون عني". ويميل هؤلاء الأولاد إلى الانعزال وعدم التواصل مع بيئتهم.

الذعر عند الاطفال (Thinkstock)

الذعر عند الاطفال (Thinkstock)

إحدى المشاكل المعروفة في هذا السياق هي ميل الوالد إلى التضامن مع فزع الولد وبهذا يزيد منه. ينبع استقطاب الوالد إلى الفزع من الغريزة الفطرية لدى الوالد المهتم بأولاده، لكنّ هذا خطأ ويزيد من فزع الولد. إضافة إلى أن الوالد ينبغي عليه أن يساعد ابنه وأن يبدي حسًّا لصعوباته، ينبغي عليه أيضًا أن يكون جهة يُعتمد عليها، يُظهر أمام ابنه استقرارًا، ويعلمه كيف لا يخضع للفزع.

ولذلك، كيف يمكن أن نرشد الولد في التعامل مع الفزع؟ الأداة الأكثر أهمية لعلاج مخاوف الأولاد هي التعاون والاتحاد بين الوالدين. إن موقفًا منسّقًا بين كلا الوالدين هو ما سيساعد الولد في التغلب على صعوباته. ويجب أن يبدي الأهل تفهمًا، وحسًّا، ولكن عليهما أن يحضّروا الولد للحظات يمكن فيها أن لا يفعلا ما يطلبه منهما.

بالمقابل، يمكن للولد أن يتعلم طرق استرخاء وتقليل المخاوف، بواسطة فهمه حقيقة أن الأفكار غير المريحة هي ما تجلب المشاعر السيئة. والنصيحة الأهم حين تقع نوبة الفزع هي التنفس. فالتنفس العميق والزفير البطيء للهواء يهدئ الجسم، ويقلل الضغط.

ثانيًا من المهم جدًا أن نرشد الولد أن يُرخي عضلاته. حين نساعده على إرخاء عضلات جسمه فبذلك نوجهه إلى أن ليس هناك سبب للقلق والتوتر، وأن الحالة غير المريحة التي يجتازها ستمر مرّ السحاب. ثالثًا، يجب تشجيع الولد على أن يعبّر عن أحاسيسه: لا يعرف الأولاد دائمًا كيف يعبّرون عما يحسون أو أن يسموا الإحساس باسمه. ويمكن أيضًا أن يحسوا بأنه يُحظر عليهم أن يعربوا عن إحساس مثل الخوف، الضائقة أو القلق. من الأهمية بمكان تمكين الولد من التعبير عن مشاعره وإضفاء الشرعية عليها- جنبًا إلى جنب مع إظهار الثبات والصلابة من جانب الوالدين.

وفي الختام، تشكل المحافظة على رويتن الحياة، أداة مهمة جدًا في مواجهة الفزع. إن التصرفات النمطية والاعتيادية، الخالية من المفاجآت والتهديدات غير المتوقعة قدر الإمكان، تمكّن الولد من تعزيز ثقته وهدوئه، ولن تدوس على آليات دفاعه النفسية. إن المحافظة على أوقات الوجبات والنوم وصقل عادات تكرر ذاتها ستقلص كثيرًا مخاطر ظهور الفزع لدى الولد.