تستخدم المنظمات الإرهابية في غزة؛ منذ 20 عامًا؛ الأنفاق لتفجير المعسكرات واختطاف الجنود – ولم يتم إيجاد حل تام لهذا التهديد الاستراتيجي.

يخوض الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة، منذ بدء العملية البرية الإسرائيلية على غزة في يوم الخميس (17.07) المنصرم، سباقًا مع الزمن بمحاولة منه لرصد مواقع الأنفاق الإرهابية التي تخترق الجدار وصولاً إلى المناطق الإسرائيلية.

تشير التقديرات في إسرائيل إلى أن هناك عدد كبير من الأنفاق التي لم تستخدمها حماس بعد وبمحاولة يائسة لإنهاء الحرب على أنها منتصرة قد تقوم الحركة بإرسال مقاتلين آخرين؛ إلى داخل المناطق الإسرائيلية؛ لتنفيذ عملية استعراضية كبيرة. ترى حماس بهذه الأنفاق غاية هامة جدًا كونها الوسيلة الأساسية التي من خلالها يمكن اختطاف إسرائيليين والإتجار بهم، أحياء أو أموات، مقابل اطلاق سراح سجناء فلسطينيين.

ترى حماس؛ في هذه الأيام؛ هذه الأنفاق على أنها السلاح الاستراتيجي الأهم منذ آخر عملية عسكرية، عملية "عمود السحاب"، قبل عام ونصف. بعد أن أدركت القيادة العسكرية، كتائب عزالدين القسام، بأن صناعة الصواريخ لن تكون فعالة بسبب تمكن منظومة القبة الحديدية من اعتراض تلك الصواريخ، انتقلت الحركة إلى حفر مدينة أرضية تحت غزة. المدينة التي تم منها حفر الكثير من الأنفاق التي تصل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية. بقيت إسرائيل، حتى الآن، دون حل مناسب لهذا التهديد الجديد.

يحاول الجيش الإسرائيلي رصد هذه الأنفاق بطرق تقليدية مثل حفر آبار في المناطق المشكوك بها. بين الأنفاق التي تم الكشف عنها في الأسابيع الأخيرة تسافر؛ ذهابًا وإيابًا؛ شاحنات نقل تحمل حفارات مدنية ضخمة التي قد استأجرها الجيش من شركات خاصة.

ذكر الناطق باسم الجيش في اليومين الأخيرين أن الجيش الإسرائيلي قد نجح بالكشف عن 28 نفقًا وأكثر من 50 حفرة وتم تدمير 6 منها فقط. طالب الجيش بتمديد القتال في غزة لكي يتسنى له الكشف عن المزيد من الأنفاق، تفحصها ومن ثم تدميرها.

تحتاج حماس، حسب تقديرات الجيش، إلى سنتين أو ثلاث سنوات من العمل على حفر كل نفق من الأنفاق التي تصل إلى إسرائيل ويحتاج تشييد كل نفق إلى عشرات الأشخاص. معدل عمق تلك الأنفاق هو 25 مترًا ويمكن أن يصل طول كل نفق إلى ثلاثة كيلومترات، مع وجود ذراع واحدة مركزية وهو ممر أرضي – و"أصابع" تخرج منها على الجانب الإسرائيلي من أجل خروج المخربين من عدة نقاط في الوقت ذاته.

يسبق أمر تدمير النفق عمل استخباراتي مكثف حيث تتم محاولة فهم أين يقع النفق وعلى ماذا يحتوي، هل الحديث عن عمل في بدايته، هل هو نفق مفخخ؟ هل يصل النفق إلى إسرائيل؟ ومن أين يبدأ؟

تقوم فرق هندسية تابعة للجيش الإسرائيلي، بعد معرفة مكان النفق، بالبحث عن فتحات أخرى وبداية النفق شرقًا باتجاه إسرائيل. يقوم معظم أفراد القوة بتأمين المكان وحمايته بينما تقوم مجموعة صغيرة بالاهتمام بالنفق بمساعدة أجهزة روبوت وكلاب مدربة. فقط بعد هذا تأتي آليات هندسية ثقيلة يتم إدخالها في النفق وبالنهاية يتم ضخ متفجرات سائلة ويتم تفجير النفق. قد تستغرق مثل هذه العملية أيامًا وأكثر حتى، هذا يتعلق بمدى المقاومة في المنطقة.