يختلف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن سابقيه وعن التنظيمات المقابلة له لكونه يشغّل جهازا استخباراتيا قويّا. تكمن قوّته في الخبرة الأمنية الكبيرة التي يملكها عناصر التنظيم الذي كانوا في الماضي ضباط استخبارات في النظام العراقي.

ينفّذ جهاز الاستخبارات لدى داعش مجموعة متنوعة من العمليات، بشكل مماثل لأجهزة الاستخبارات التابعة للدول حول العالم. إحدى العمليات الأساسية له هي متابعة وتحديد المعارضين، من أجل تصفيتهم الفورية ومن أجل منع اختراق الجواسيس لصفوف التنظيم.

ويستهدف جهاز الاستخبارات لدى داعش بشكل أساسي رؤساء القبائل الذين تعاونوا في الماضي مع الحكومة، ورجال الدين المعارضين لتطرّف التنظيم وكل شخص يشتبه في أنّه نقل معلومات أمنية لجهات حكومية. تعتمد داعش عمليات التصفية هذه منذ سنوات، وقد تزايدت مؤخرا بسبب العمليات العسكرية المكثّفة للتحالف العالمي ضدها.

وقد ذكر موقع "مونيتور" (Al Monitor) مؤخرا أنّه في أعقاب الاغتيالات لبعض مسؤوليه شدّد التنظيم من إجراءاته الأمنية واعتقل المزيد والمزيد من الأشخاص الذي يشتبه بهم في نقل المعلومات لوسائل الإعلام ولجهات خارجية. مؤخرا، ومع السيطرة على بعض المدن في محافظة الأنبار في العراق، نفّذ التنظيم عملية تطهير واغتال الكثير من معارضيه المحتملين في المنطقة بواسطة معلومات استخباراتية جمعها على الأرض خلال شهور.

الخلايا النائمة

تكمن قوّة داعش في الخبرة الأمنية التي يملكها عناصر التنظيم الذي كانوا في الماضي ضباط استخبارات في النظام العراقي (AFP)

تكمن قوّة داعش في الخبرة الأمنية التي يملكها عناصر التنظيم الذي كانوا في الماضي ضباط استخبارات في النظام العراقي (AFP)

يعتقد محلّلون أنّ سرّ نجاح التنظيم كامن في حقيقة أنّه يشغّل على مدى سنوات خلايا نائمة في المدن المختلفة في العراق. حملت تلك الخلايا وظائف استخباراتية ووفّرت للتنظيم معلومات عمّا يحدث في المدن. هؤلاء الأشخاص منخرطون في المجتمع ويعملون بأعمال اعتيادية من أجل عدم إثارة الشكوك، ولكنهم في الواقع يجمعون الكثير من المعلومات.

يقول هاشم الشملي، وهو خبير في الشؤون الأمنية والتنظيمات المتطرّفة، لشبكة DW بالعربية إنّ تلك الخلايا النائمة تحاول اختراق قواعد البيانات الاستخباراتية التابعة للشرطة المحلية، وجمع مواد عن عناصر الشرطة وعن نقاط التفتيش الأمني ونقل تلك المعلومات إلى قيادة داعش، تمهيدا لغزو محتمل لتلك المدن من قبل عناصر التنظيم.

بالإضافة إلى ذلك، يحاول عناصر المخابرات هؤلاء تحديد وتجنيد المؤيدين الجدد ونشر رؤية الدولة الإسلامية بشكل سرّي. وهم يستطيعون أيضا توفير حماية في منازلهم للعناصر المسلّحة لداعش في أوقات مداهمة المدينة. ويعمل جزء من تلك العناصر الاستخباراتية في أجهزة الحكومة والأمن العراقية، ومن هنا تنبع قوّتهم الكبيرة.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز